البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٣ - باب ذكر عبيده (عليه السلام) و إمائه و ذكر خدمه و كتابه و أمنائه مع مراعاة الحروف في أسمائهم و ذكر بعض ما ذكر من أنبائهم
الحمى بالمدينة و أرسلت الطاعون إلى الشام، فالطاعون شهادة لا متى و رحمة لهم و رجس على الكافر» و كذا رواه الإمام احمد عن يزيد بن هارون.
و قال أبو عبد اللَّه بن مندة أنبأنا محمد بن يعقوب ثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ثنا يونس بن محمد ثنا حشرج بن نباتة حدثني أبو نصيرة البصري عن أبى عسيب مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلا فمر بى فدعاني ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج اليه، ثم مر بعمر فدعاه فخرج اليه، ثم انطلق يمشى حتى دخل حائطا لبعض الأنصار، فقال رسول اللَّه لصاحب الحائط: «أطعمنا بسرا» فجاء به فوضعه فأكل رسول اللَّه و أكلوا جميعا ثم دعا بماء فشرب منه، ثم قال: «إن هذا النعيم، لتسألن يوم القيامة عن هذا» فاخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر، ثم قال: يا نبي اللَّه إنا لمسئولون عن هذا يوم القيامة؟ قال «نعم إلا من ثلاثة، خرقة يستر بها الرجل عورته. أو كسرة يسد بها جوعته، أو حجر يدخل فيه- يعنى من الحر و القر-». و رواه الامام احمد عن شريح عن حشرج.
و روى محمد بن سعد في الطبقات عن موسى بن إسماعيل حدثتنا سلمة بنت أبان الفريعية قالت سمعت ميمونة بنت أبى عسيب قالت:
كان أبو عسيب يواصل بين ثلاث في الصيام، و كان يصلى الضحى قائما فعجز، و كان يصوم أيام البيض. قالت و كان في سريره جلجل فيعجز صوته حين يناديها به، فإذا حركه جاءت.
و منهم أبو كبشة الأنماري من أنمار مذحج على المشهور، مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). في اسمه أقوال أشهرها أن اسمه سليم، و قيل عمرو بن سعد، و قيل عكسه. و أصله من مولدي أرض دوس، و كان ممن شهد بدرا، قاله موسى بن عقبة عن الزهري. و ذكره ابن إسحاق و البخاري و الواقدي و مصعب الزبيري و أبو بكر بن أبى خيثمة. زاد الواقدي، و شهد أحدا و ما بعدها من المشاهد، و توفى يوم استخلف عمر بن الخطاب، و ذلك في يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة. و قال خليفة بن خياط: و في سنة ثلاث و عشرين توفى أبو كبشة مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)،
و قد تقدم عن أبى كبشة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما مر في ذهابه الى تبوك بالحجر جعل الناس يدخلون بيوتهم، فنودي أن الصلاة جامعة، فاجتمع الناس فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ما يدخلكم على هؤلاء القوم الذين غضب اللَّه عليهم؟» فقال رجل: نعجب منهم يا رسول اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ألا أنبئكم بأعجب من ذلك؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، و ما هو كائن بعدكم»
الحديث.
و قال الامام احمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن صالح عن أزهر بن سعيد الحرازى سمعت أبا كبشة الأنماري قال: كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جالسا في أصحابه، فدخل ثم خرج و قد اغتسل، فقلنا يا رسول اللَّه قد كان شيء؟ قال: «أجل، مرت بى فلانة فوقع في نفسي شهوة النساء فأتيت بعض أزواجى فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال».