البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٥ - وافد السباع
وفد خشين
قال: و قدم أبو ثعلبة الخشنيّ و رسول اللَّه يجهز إلى خيبر فشهد معه خيبر، ثم قدم بعد ذلك بضعة عشر رجلا منهم فأسلموا.
وفد بنى سعد
ثم ذكر وفد بنى سعد هذيم و بلى و بهراء و بنى عذرة و سلامان و جهينة و بنى كلب و الجرميين.
و قد تقدم حديث عمرو بن سلمة الجرمي في صحيح البخاري.
و ذكر: وفد الأزد و غسان و الحارث بن كعب و همدان و سعد العشيرة و قيس، و وفد الداريين و الزهاويين و بنى عامر و المسجع و بجيلة و خثعم و حضرموت. و ذكر فيهم وائل بن حجر و ذكر فيهم الملوك الأربعة حميدا و مخوسا و مشرجا و أبضعه. و قد ورد في مسند احمد نعتهم مع أخيهم الغمر و تكلم الواقدي كلاما فيه طول.
و ذكر وفد أزدعمان و غافق و بارق و دوس و ثمالة و الحدار و أسلم و جذام و مهرة و حمير و نجران و حيسان. و بسط الكلام على هذه القبائل بطول جدا، و قد قدمنا بعض ما يتعلق بذلك و فيما أوردناه كفاية و اللَّه أعلم. ثم قال الواقدي.
وافد السباع
حدثني شعيب بن عبادة عن عبد المطلب بن عبد اللَّه بن حنظب قال: بينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جالس بالمدينة في أصحابه أقبل ذئب فوقف بين يديه فعوى. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «هذا وافد السباع إليكم فان أحببتم أن تفرضوا له شيئا لا يعدوه إلى غيره و إن أحببتم تركتموه و تحذرتم منه فما أخذ فهو رزقه».
قالوا يا رسول اللَّه ما تطيب أنفسنا له بشيء فأومأ اليه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأصابعه الثلاث أي خالسهم فولى و له عسلان. و هذا مرسل من هذا الوجه و يشبه هذا الذئب الذئب الّذي ذكر في الحديث الّذي رواه الامام احمد حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا القاسم بن الفضل الحراني عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدريّ. قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبها الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه فقال ألا تتقى اللَّه تنزع منى رزقا ساقه اللَّه إليّ فقال يا عجبا ذئب مقع على ذنبه يكلمني كلام الانس.
فقال: الذئب ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق.
قال فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزاواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبره فأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فنودي الصلاة جامعة ثم خرج فقال للأعرابي أخبرهم فأخبرهم
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «صدق و الّذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الانس و تكلم