البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤١ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
اللَّه فرقا، فبعد ذلك تلا عليه رسول اللَّه هذه السورة كالتثبيت له و البيان له إن هذا القرآن حق و صدق، و إنه أنزل على أحرف كثيرة رحمة و لطفا بالعباد. و قال ابن أبى خيثمة: هو أول من كتب الوحي بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد اختلف في وفاته فقيل في سنة تسع عشرة، و قيل سنة عشرين، و قيل ثلاث و عشرين، و قيل قبل مقتل عثمان بجمعة فاللَّه أعلم.
و منهم رضى اللَّه عنهم أرقم بن أبى الأرقم، و اسمه عبد مناف بن أسد بن جندب بن عبد اللَّه ابن عمر بن مخزوم المخزومي. أسلّم قديما و هو الّذي كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مستخفيا في داره عند الصفا و تعرف تلك الدار بعد ذلك بالخيزران. و هاجر و شهد بدرا و ما بعدها، و قد آخى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بينه و بين عبد اللَّه بن أنيس و هو الّذي كتب أقطاع عظيم بن الحارث المحاربي بأمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بفخ و غيره، و ذلك فيما رواه الحافظ ابن عساكر من طريق عتيق بن يعقوب الزبيري حدثني عبد الملك بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده عمرو بن حزم. و قد توفى في سنة ثلاث و قيل خمس و خمسين و له خمس و ثمانون سنة، و قد روى الإمام احمد له حديثين، الأول قال أحمد و الحسن بن عرفة- و اللفظ لأحمد-
حدثنا عباد بن عباد المهلبي عن هشام بن زياد عن عمار ابن سعد عن عثمان بن أرقم بن أبى الأرقم عن أبيه- و كان من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- أن رسول اللَّه قال: «إن الّذي يتخطى رقاب الناس يوم الجمعة و يفرق بين الاثنين بعد خروج الإمام كالجارّ قصبه في النار»
و الثاني
قال احمد حدثنا عصام بن خالد ثنا العطاف بن خالد ثنا يحيى بن عمران عن عبد اللَّه بن عثمان بن الأرقم عن جده الأرقم أنه جاء إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «أين تريد؟» قال أردت يا رسول اللَّه ها هنا و أومأ بيده الى حيز بيت المقدس، قال: «ما يخرجك اليه أ تجارة؟» قال لا و لكن أردت الصلاة فيه، قال «الصلاة ها هنا» و أومأ بيده إلى مكة «خير من ألف صلاة»
و أومأ بيده إلى الشام. تفرد بهما احمد.
و منهم رضى اللَّه عنهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن، و يقال أبو محمد المدني خطيب الأنصار، و يقال له خطيب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال محمد بن سعد: أنبأنا على بن محمد المدائني بأسانيده عن شيوخه في وفود العرب على رسول اللَّه، قالوا قدم عبد اللَّه بن عبس اليماني و مسلمة بن هاران الحدانى على رسول اللَّه في رهط من قومهما بعد فتح مكة فأسلموا و بايعوا على قومهم، و كتب لهم كتابا بما فرض عليهم من الصدقة في أموالهم، كتبه ثابت بن قيس بن شماس و شهد فيه سعد بن معاذ و محمد بن مسلمة رضى اللَّه عنهم. و هذا الرجل ممن ثبت في صحيح مسلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشره بالجنة.
و روى الترمذي في جامعه باسناد على شرط مسلم عن أبى هريرة أن رسول اللَّه قال «نعم الرجل أبو بكر، نعم الرجل عمر. نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح، نعم الرجل