البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٩٠ - وفد بنى البكاء
وفد بنى رؤاس من كلاب [١]
ثم ذكر الواقدي: أن رجلا يقال له عمرو بن مالك بن قيس بن يجيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم ثم رجع إلى قومه فدعاهم إلى اللَّه فقالوا حتى نصيب من بنى عقيل مثل ما أصابوا منا فذكر مقتلة كانت بينهم و أن عمرو بن مالك هذا قتل رجلا من بنى عقيل قال فشددت يدي في غل و أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بلغه ما صنعت فقال لئن أتانى لأضرب ما فوق الغل من يده فلما جئت سلمت فلم يرد على السلام و أعرض فأتيته عن يمينه فأعرض عنى فأتيته عن يساره فأعرض عنى فأتيته من قبل وجهه
فقلت يا رسول اللَّه إن الرب عز و جل ليرتضى فيرضى فأرض عنى رضى اللَّه عنك. قال: «قد رضيت».
وفد بنى عقيل بن كعب
ذكر الواقدي: أنهم قدموا على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاقطعهم العقيق- عقيق بنى عقيل- و هي أرض فيها نخيل و عيون و
كتب بذلك كتابا: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى محمد رسول اللَّه ربيعا و مطرفا و أنسا، أعطاهم العقيق ما أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و سمعوا و طاعوا و لم يعطهم حقا لمسلم».
فكان الكتاب في يد مطرف. قال: و قدم عليه أيضا لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر ابن عقيل و هو أبو رزين فأعطاه ماء يقال له النظيم و بايعه على قومه و قد قدمنا قدومه و قصته و حديثه بطوله و للَّه الحمد المنة.
وفد بنى قشير بن كعب
و ذلك قبل حجة الوداع، و قبل حنين. فذكر فيهم، قرة بن بيرة بن [عامر بن] سلمة الخير ابن قشير فأسلم فأعطاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كساه بردا و أمره أن يلي صدقات قومه فقال قرة حين رجع:
حباها رسول اللَّه إذ نزلت به* * * و أمكنها من نائل غير منفد
فأضحت بروض الخضر و هي حثيثة* * * و قد أنجحت حاجاتها من محمد
عليها فتى لا يردف الذم رحله* * * يروى لأمر العاجز المتردد [٢]
وفد بنى البكاء
ذكر أنهم قدموا سنة تسع و أنهم كانوا ثلاثين رجلا، فيهم معاوية بن ثور بن [معاوية
[١] في التيمورية رؤاس بن كلاب.
[٢] أورد الأبيات في الاصابة و فيها (تروك لأمر العاجز المتردد).