البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - ذكر من قال إنه عليه الصلاة و السلام حج متمتعا
عن نافع عن ابن عمر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل بالحج مفردا. و قال الحافظ أبو بكر البزار ثنا الحسن ابن عبد العزيز و محمد بن مسكين. قالا: ثنا بشر بن بكر ثنا سعيد بن عبد العزيز بن زيد بن أسلم عن ابن عمر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أهل بالحج- يعنى مفردا- إسناده جيد و لم يخرجوه.
رواية ابن عباس للافراد.
روى الحافظ البيهقي من حديث روح بن عبادة عن شعبة عن أيوب عن أبى العالية البراء عن ابن عباس. أنه قال: أهل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالحج، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء. ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها.
ثم قال رواه مسلم عن إبراهيم بن دينار عن ابن روح و تقدم من رواية قتادة عن أبى حسان الأعرج عن ابن عباس: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلى الظهر بذي الحليفة ثم أتى ببدنة فاشعر صفحة سنامها الأيمن ثم أتى براحلته فركبها فلما استوت به على البيداء أهل بالحج، و هو في صحيح مسلم أيضا. و قال الحافظ أبو الحسن الدار قطنى ثنا الحسين بن إسماعيل ثنا أبو هشام ثنا أبو بكر بن عياش ثنا أبو حصين عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. قال: حججت مع أبى بكر فجرد، و مع عمر فجرد، و مع عثمان فجرد تابعه الثوري عن أبى حصين و هذا إنما ذكرناه هاهنا لأن الظاهر أن هؤلاء الأئمة رضى اللَّه عنهم إنما يفعلون هذا عن توقيف و المراد بالتجريد هاهنا الافراد و اللَّه أعلم. و قال الدار قطنى ثنا أبو عبيد اللَّه القاسم بن إسماعيل و محمد بن مخلد. قالا: ثنا عليّ بن محمد بن معاوية الرزاز ثنا عبد اللَّه بن نافع عن عبد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استعمل عتاب بن أسيد على الحج فأفرد، ثم استعمل أبا بكر سنة تسع فأفرد الحج، ثم حج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سنة عشر فأفرد الحج، ثم توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و استخلف أبو بكر فبعث عمر فأفرد الحج، ثم حج أبو بكر فأفرد الحج، و توفى أبو بكر و استخلف عمر فبعث عبد الرحمن بن عوف فأفرد الحج، ثم حج فأفرد الحج، ثم حصر عثمان فأقام عبد اللَّه بن عباس للناس فأفرد الحج. في إسناده عبد اللَّه بن عمر العمرى و هو ضعيف لكن قال الحافظ البيهقي له شاهد باسناد صحيح.
ذكر من قال إنه عليه الصلاة و السلام حج متمتعا
قال الامام احمد حدثنا حجاج ثنا ليث حدثني عقيل عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر قال: تمتع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في حجة الوداع بالعمرة الى الحج، و أهل فساق الهدى من ذي الحليفة، و بدا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، و كان من الناس من أهدى فساق الهدى من ذي الحليفة و منهم من لم يهد. فلما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مكة قال للناس: «من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضى حجه و من لم يكن أهدى فليطف بالبيت