البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٨ - قصة ثمامة و وفد بنى حنيفة و معهم مسيلمة الكذاب لعنه اللَّه
لا قال أما أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قد ذكركم آنفا فقال خيرا، ثم مشوا معه حتى أتوا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال عمر للقوم: و هذا صاحبكم الّذي تريدون، فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم فمنهم من مشى و منهم من هرول و منهم من سعى حتى أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخذوا بيده فقبلوها،
و تخلف الأشج في الركاب حتى أناخها و جمع متاع القوم ثم جاء يمشى حتى أخذ بيد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقبلها، فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «إن فيك خلتين يحبهما اللَّه و رسوله». قال جبل جبلت أم تخلقا منى قال بل جبل.
فقال: الحمد للَّه الّذي جبلنى على ما يحب اللَّه و رسوله.
و قال ابن إسحاق: و قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الجارود بن عمرو بن حنش أخو عبد القيس قال ابن هشام و هو الجارود بن بشر بن المعلى في وفد عبد القيس و كان نصرانيا، قال ابن إسحاق
و حدثني من لا أتهم عن الحسن [١] قال لما انتهى الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كلمه فعرض عليه الإسلام و دعاه اليه و رغبه فيه فقال يا محمد إني كنت على دين و إني تارك ديني لدينك أ فتضمن لي ديني؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «نعم أنا ضامن أن قد هداك اللَّه الى ما هو خير منه» قال فأسلم و أسلم أصحابه، ثم سأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الحملان فقال: «و اللَّه ما عندي ما أحملكم عليه».
قال يا رسول اللَّه إن بيننا و بين بلادنا ضوالا من ضوال الناس أ فنتبلغ عليها الى بلادنا، قال لا إياك و إياها فإنما تلك حرق النار قال فخرج الجارود راجعا الى قومه و كان حسن الإسلام صلبا على دينه حتى هلك، و قد أدرك الردة فلما رجع من قومه من كان أسلم منهم الى دينهم الأول مع الغرور بن المنذر بن النعمان بن المنذر قام الجارود فتشهد شهادة الحق و دعا الى الإسلام فقال: أيها الناس إني أشهد أن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ و أن محمدا عبده و رسوله، و اكفر من لم يشهد. و قد كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث العلاء بن الحضرميّ قبل فتح مكة الى المنذر بن ساوى العبديّ فأسلم فحسن إسلامه ثم هلك بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل ردة أهل البحرين، و العلاء عنده أميرا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على البحرين. و لهذا روى البخاري من حديث إبراهيم بن طهمان عن أبى حمزة عن ابن عباس. قال: أول جمعة جمعت في مسجد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مسجد عبد القيس بحوّانا من البحرين، و روى البخاري عن أم سلمة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أخر الركعتين بعد الظهر بسبب وفد عبد القيس حتى صلاهما بعد العصر في بيتها.
قلت: لكن في سياق ابن عباس ما يدل على أن قدوم وفد عبد القيس كان قبل فتح مكة لقولهم و بيننا و بينك هذا الحي من مضر لا نصل إليك إلا في شهر حرام و اللَّه أعلم.
قصة ثمامة و وفد بنى حنيفة و معهم مسيلمة الكذاب لعنه اللَّه
قال البخاري باب وفد بنى حنيفة و قصة ثمامة بن أثال حدثنا عبد اللَّه بن يوسف حدثنا الليث
[١] في ابن هشام: عن الحسين.