البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٧ - وفد بنى عبد القيس
داود الطيالسي في مسندة حدثنا شعبة عن أبى حمزة سمعت ابن عباس يقول: إن وفد عبد القيس لما قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «ممن القوم؟» قالوا من ربيعة. قال: «مرحبا بالوفد غير الخزايا و لا الندامى» فقالوا يا رسول اللَّه: إنا حي من ربيعة، و إنا نأتيك شقة بعيدة، و إنه يحول بيننا و بينك هذا الحي من كفار مضر، و إنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام فمرنا بأمر فصل ندعوا اليه من وراءنا و ندخل به الجنة. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «آمركم بأربع و أنهاكم عن أربع، آمركم بالايمان باللَّه وحده أ تدرون ما الايمان باللَّه شهادة أن لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ و أن محمدا رسول اللَّه، و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و صوم رمضان و أن تعطوا من المغانم الخمس، و أنها كم عن أربع، عن الدباء و الحنتم و النقير و المزفت- و ربما قال و المقير- فاحفظوهن و ادعوا إليهن من وراءكم» و قد أخرجاه صاحبا الصحيحين من حديث شعبة بنحوه،
و قد رواه مسلم من حديث سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد بحديث قصتهم بمثل هذا السياق، و عنده أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لاشج عبد القيس «إن فيك لخلتين يحبهما اللَّه عز و جل، الحلم و الاناة» و في رواية «يحبهما اللَّه و رسوله» فقال يا رسول [تخلقتهما أم جبلنى اللَّه عليهما؟ فقال: «جبلك اللَّه عليهما» فقال الحمد للَّه الّذي جبلنى على خلقين يحبهما اللَّه و رسوله [١]].
و قال الامام احمد حدثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم حدثنا مطر بن عبد الرحمن سمعت هند بنت الوازع أنها سمعت الوازع يقول: أتيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الأشج المنذر بن عامر- أو عامر بن المنذر- و معهم رجل مصاب فانتهوا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما رأوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وثبوا من رواحلهم فاتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقبلوا يده، ثم نزل الأشج فعقل راحلته و أخرج عيبته ففتحها فاخرج ثوبين أبيضين من ثيابه فلبسهما، ثم أتى رواحلهم فعقلها فأتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «يا أشج إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه عز و جل و رسوله، الحلم و الاناة» فقال يا رسول اللَّه أنا تخلقتهما أو جبلنى اللَّه عليهما؟ فقال: «بل اللَّه جبلك عليهما». قال الحمد للَّه الّذي جبلنى على خلقين يحبهما اللَّه عز و جل و رسوله. فقال الوازع يا رسول اللَّه إن معى خالا لي مصابا فادع اللَّه له فقال: «أين هو آتيني به» قال فصنعت مثل ما صنع الأشج ألبسته ثوبيه و أتيته فاخذ من ورائه يرفعها حتى رأينا بياض إبطه، ثم ضرب بظهره فقال «أخرج عدو اللَّه» فولى وجهه و هو ينظر بنظر رجل صحيح.
و روى الحافظ البيهقي من طريق هود بن عبد اللَّه بن سعد أنه سمع جده مزيدة العبديّ. قال بينما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحدث أصحابه إذ قال لهم «سيطلع من ها هنا ركب هم خير أهل المشرق»
فقام عمر فتوجه نحوهم فتلقى ثلاثة عشر راكبا، فقال من القوم؟ فقالوا من بنى عبد القيس، قال فما أقدمكم هذه البلاد التجارة؟ قالوا
[١] ما بين المربعين لم يرد في المصرية.