البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٠ - قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وافدا عن قومه بنى سعد بن بكر
اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لا» فلما قفا من عنده، قال عامر أما و اللَّه لاملأنها عليك خيلا و رجالا، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «يمنعك اللَّه»
فلما خرج أربد و عامر قال عامر يا أربد أنا أشغل عنك محمدا بالحديث فاضربه بالسيف فان الناس إذا قتلت محمدا لم يزيدوا على أن يرضوا بالدية و يكرهوا الحرب فسنعطيهم الدية، قال أربد افعل. فأقبلا راجعين اليه، فقال عامر: يا محمد قم معى أكلمك فقام معه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فخليا الى الجدار و وقف معه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يكلمه، و سل أربد السيف فلما وضع يده على السيف يبست يده على قائم السيف، فلم يستطع سل السيف فأبطأ أربد على عامر بالضرب، فالتفت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرأى أربد و ما يصنع فانصرف عنهما، فلما خرج أربد و عامر من عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى إذا كانا بالحرة حرة و أقم نزلا فخرج اليهما سعد بن معاذ و أسيد بن الحضير فقالا: أشخصا يا عدوا اللَّه لعنكما اللَّه، فقال عامر من هذا يا سعد؟ قال أسيد بن حضير الكتائب فخرجا حتى إذا كانا بالرقم أرسل اللَّه على أربد صاعقة فقتلته و خرج عامر حتى إذا كان بالحرة أرسل اللَّه قرحة فأخذته فأدركه الليل في بيت امرأة من بنى سلول فجعل يمس قرحته في حلقه و يقول غدة كغدة الجمل في بيت سلولية يرغب [عن] أن يموت في بيتها ثم ركب فرسه فأحضرها حتى مات عليه راجعا فانزل اللَّه فيهما اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَ ما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَ ما تَزْدادُ (إلى قوله) لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يعنى محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم ذكر أربد و ما قتله به فقال وَ يُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ الآية، و في هذا السياق دلالة على ما تقدم [من] قصة عامر و أربد و ذلك لذكر سعد بن معاذ فيه و اللَّه أعلم. و قد تقدم وفود الطفيل بن عامر الدوسيّ رضى عنه على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمكة و إسلامه و كيف جعل اللَّه له نورا بين عينيه ثم سأل اللَّه فحوله له الى طرف سوطه و بسطنا ذلك لك فلا حاجة الى إعادته ها هنا كما صنع البيهقي و غيره.
قدوم ضمام بن ثعلبة على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وافدا عن قومه بنى سعد بن بكر
قال ابن إسحاق حدثني محمد بن الوليد بن نويفع عن كريب عن ابن عباس. قال: بعث بنو سعد ابن بكر ضمام بن ثعلبة وافدا الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقدم اليه و أناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله ثم دخل المسجد و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جالس في أصحابه. و كان ضمام رجلا جلدا أشعر ذا غديرتين فأقبل حتى وقف على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أصحابه. فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أنا ابن عبد المطلب» فقال: يا محمد قال! نعم. قال: يا بن عبد المطلب إني سائلك و مغلظ عليك في المسألة فلا تجدن في نفسك. قال «لا أجد في نفسي فسل عما بدا لك» فقال: أنشدك إلهك و إله من كان قبلك و إله من هو كائن بعدك آللَّه بعثك إلينا رسولا. قال: «اللَّهمّ نعم!» قال: فأنشدك