البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٨ - وفد بنى عامر* و قصة عامر بن الطفيل* و أربد بن مقيس
قال الزبير بن بكار: حدثتني ظمياء بنت عبد العزيز بن موءلة بن كثيف بن حميل بن خالد بن عمرو بن معاوية و هو الضباب بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة قالت حدثني أبى عن أبيه عن موءلة أنه أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم و هو ابن عشرين سنة و بايع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مسح يمينه و ساق أبله إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصدقها بنت لبون ثم صحب أبا هريرة بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و عاش في الإسلام مائة سنة و كان يسمى ذا اللسانين من فصاحته. قلت و الظاهر أن قصة عامر بن الطفيل متقدمة على الفتح، و إن كان ابن إسحاق و البيهقي قد ذكرها بعد الفتح و ذلك لما رواه الحافظ البيهقي عن الحاكم عن الأصم أنبأنا محمد بن إسحاق أنبأنا معاوية بن عمرو ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس في قصة بئر معونة و قتل عامر بن الطفيل حرام بن ملحان خال أنس بن مالك و غدره بأصحاب بئر معونة حتى قتلوا عن آخرهم سوى عمرو بن أمية كما تقدم. قال الأوزاعي قال يحيى: فمكث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يدعو على عامر بن الطفيل ثلاثين صباحا اللَّهمّ اكفني عامر بن الطفيل بما شئت و ابعث عليه ما يقتله فبعث اللَّه عليه الطاعون. و روى عن همام عن إسحاق ابن عبد اللَّه عن أنس في قصة ابن ملحان قال و كان عامر بن الطفيل قد أتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال أخيرك بين ثلاث خصال يكون لك أهل السهل و يكون لي أهل الوبر و أكون خليفتك من بعدك أو أغزوك بغطفان بألف أشقر و ألف شقراء، قال فطعن في بيت امرأة فقال غدة كغدة البعير و موت في بيت امرأة من بنى فلان ائتوني بفرسي فركب فمات على ظهر فرسه.
قال ابن إسحاق ثم خرج أصحابه حين رأوه حتى قدموا أرض بنى عامر شاتين فلما قدموا أتاهم قومهم: فقالوا و ما وراءك يا أربد؟ قال لا شيء: و اللَّه لقد دعانا إلى عبادة شيء لوددت لو أنه عندي الآن فأرميه بالنبل حتى أقتله الآن فخرج بعد مقالته بيوم أو يومين معه جمل له يبيعه فأرسل اللَّه عليه و على جمله صاعقة فأحرقتهما. قال ابن إسحاق: و كان أربد بن قيس أخا لبيد بن ربيعة لامه فقال لبيد يبكى أربد:
ما أن تعرى [١] المنون من أحد* * * لا والد مشفق و لا ولد
أخشى على أربد الحتوف و لا* * * أرهب نوء السماك و الأسد
فعين هلّا بكيت أربد إذ* * * قمنا و قام النساء في كبد
إن يشغبوا لا يبال شغبهم* * * أو يقصدوا في الحكوم يقتصد
حلو أريب و في حلاوته* * * مر لصيق الأحشاء و الكبد
و عين هلّا بكيت أربد إذ* * * ألوت رياح الشتاء بالعضد
[١] في الأصل: تعزى بالزاي و في ابن هشام بالراء، و في الخشنيّ بالدال المهملة و قال معناه هنا تترك.