البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
و ان طرأ جلوس الامام في أثنائها كما في هذه الحال و بين أن يبتدى الصلاة خلف امام جالس فيجب الجلوس للحديث المتقدم و اللَّه أعلم. و من الناس من قال: هذا الصنيع و الحديث المتقدم دليل على جواز القيام و الجلوس و ان كلا منهما سائغ جائز الجلوس لما تقدم و القيام للفعل المتأخر و اللَّه أعلم.
فصل في كيفية احتضاره و وفاته (عليه السلام)
قال الامام احمد ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد عن عبد اللَّه هو ابن مسعود. قال: دخلت على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يوعك فمسسته. فقلت يا رسول اللَّه انك لتوعك وعكا شديدا. قال أجل! إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم قلت: إن لك أجرين.
قال: «نعم! و الّذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط اللَّه عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها». و قد أخرجه البخاري و مسلم من طرق متعددة عن سليمان بن مهران الأعمش به.
و قال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسندة:
حدثنا إسحاق بن أبى إسرائيل ثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن رجل عن أبى سعيد الخدريّ. قال: وضع يده على النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال و اللَّه ما أطيق أن أضع يدي عليك من شدة حماك. فقال: النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «إنا معشر الأنبياء يضاعف لنا البلاء كما يضاعف لنا الأجر، إن كان النبي من الأنبياء ليبتلى بالقمل حتى يقتله، و ان كان الرجل ليبتلى بالعرى حتى يأخذ العباءة [١] فيجوبها، و ان كانوا ليفرحون بالبلاء كما يفرحون بالرخاء»
فيه رجل مبهم لا يعرف بالكلية فاللَّه أعلم. و قد روى البخاري و مسلم من حديث سفيان الثوري و شعبة بن الحجاج زاد مسلم و جرير ثلاثتهم عن الأعمش عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن مسروق عن عائشة. قالت: ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و في صحيح البخاري من حديث يزيد بن الهاد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. قالت: مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بين حاقنتى و ذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد بعد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و في الحديث الآخر الّذي رواه [٢] في صحيحه [٢] قال قال رسول اللَّه: «أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى لرجل على حسب دينه فان كان في دينه صلابة شدد عليه في البلاء».
و قال الامام احمد حدثنا يعقوب ثنا أبى حدثنا محمد بن إسحاق حدثني سعيد بن عبيد بن السباق عن محمد بن اسامة بن زيد عن أبيه اسامة بن زيد. قال: لما ثقل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) هبطت و هبط الناس معى الى المدينة فدخلت على رسول اللَّه. و قد أصمت فلا يتكلم فجعل يرفع يديه الى السماء ثم يصيبها على وجهه [٣] أعرف أنه يدعو لي. و رواه الترمذي عن أبى كريب عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق و قال حسن غريب.
و قال الامام مالك في موطإه عن إسماعيل بن أبى حكيم أنه
[١] جوّ بها دخل بها.
[٢] بياض في التيمورية.
[٣] لفظ وجهه عن التيمورية.