البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٤ - سنة احدى عشرة من الهجرة
عليّ قال: «من كنت مولاه فعليّ مولاه فأنزل اللَّه عز و جل اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي.
قال: أبو هريرة و هو يوم غدير خم من صام يوم ثمان عشرة من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهرا. فإنه حديث منكر جدا بل كذب لمخالفته لما ثبت في الصحيحين عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة. و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) واقف بها كما قدمنا و كذا قوله إن صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجة و هو يوم غدير خم يعدل صيام ستين شهرا لا يصح لأنه قد ثبت ما معناه في الصحيح أن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستين شهرا هذا باطل. و قد قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللَّه الذهبي بعد إيراده هذا الحديث هذا حديث منكر جدا. و رواه حبشون الخلال و احمد بن عبد اللَّه بن احمد النيرى و هما صدوقان عن عليّ بن سعيد الرمليّ عن ضمرة. قال و يروى هذا الحديث من حديث عمر بن الخطاب و مالك بن الحويرث و أنس بن مالك و أبى سعيد و غيرهم بأسانيد واهية. قال: و صدر الحديث متواتر أتيقن أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قاله و أما اللَّهمّ وال من والاه فزيادة قوية الاسناد و أما هذا الصوم فليس بصحيح و لا و اللَّه ما نزلت هذه الآية إلا يوم عرفة قبل غدير خم بأيام و اللَّه تعالى أعلم. [
و قال الطبراني حدثنا على بن إسحاق الوزير الأصبهاني حدثنا على بن محمد المقدمي حدثنا محمد بن عمر بن على المقدمي حدثنا على بن محمد بن يوسف بن شبان بن مالك بن مسمع حدثنا سهل بن حنيف بن سهل بن مالك أخى كعب بن مالك عن أبيه عن جده. قال لما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللَّه و أثنى عليه. ثم قال: أيها الناس إن أبا بكر لم يسؤنى قط، فاعرفوا ذلك له. أيها الناس إني عن أبى بكر و عمر و عثمان و على و طلحة و الزبير و عبد الرحمن بن عوف و المهاجرين الأولين راض فاعرفوا ذلك لهم. أيها الناس احفظوني في أصحابى و أصهارى و أحبابى لا يطلبكم اللَّه بمظلمة أحد منهم. أيها الناس ارفعوا ألسنتكم عن المسلمين و إذا مات أحد منهم فقولوا فيه خيرا بسم اللَّه الرحمن الرحيم].
سنة احدى عشرة من الهجرة
استهلت هذه السنة و قد استقر الركاب الشريف النبوي بالمدينة النبويّة المطهرة مرجعه من حجة الوداع، و قد وقعت في هذه السنة أمور عظام من أعظمها خطبا وفاة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لكنه (عليه السلام) نقله اللَّه عز و جل من هذه الدار الفانية الى النعيم الأبدي في محلة عالية رفيعة و درجة في الجنة لا أعلى منها و لا أسنى كما قال تعالى: وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى و ذلك بعد ما أكمل أداء الرسالة التي أمره اللَّه تعالى بإبلاغها، و نصح أمته و دلهم على خير ما يعلمه لهم، و حذرهم و نهاهم عما فيه مضرة عليهم في دنياهم و أخراهم. و قد قدمنا ما رواه صاحبا