البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٦ - سنة احدى عشرة من الهجرة
معها عمرة و ساق ستا و ثلاثين بدنة و جاء على بتمامها من اليمن [١] و قد قدمنا عن غير واحد من الصحابة منهم أنس بن مالك في الصحيحين أنه (عليه السلام): اعتمر أربع عمر عمرة الحديبيّة و عمرة القضاء و عمرة الجعرانة و العمرة التي مع حجة الوداع. و أما الغزوات فروى البخاري عن أبى عاصم النبيل عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع. قال: غزوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سبع غزوات و مع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره علينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و في الصحيحين عن قتيبة عن حاتم بن إسماعيل عن زيد عن سلمة. قال: غزوت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سبع غزوات و فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر و مرة علينا اسامة بن زيد. و في صحيح البخاري من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء. قال: غزا رسول اللَّه خمس عشرة غزوة. و في الصحيحين من حديث شعبة عن أبى إسحاق عن البراء: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غزا تسع عشرة غزوة و شهد معه منها سبع عشرة أولها العشير أو العسير. و روى مسلم عن احمد بن حنبل عن معتمر عن كهمس بن الحسن عن ابن بريدة عن أبيه: أنه غزا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ست عشرة غزوة. و في رواية لمسلم من طريق الحسين بن واقد عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه: أنه غزا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تسع عشرة غزوة قاتل منها في ثمان. و في رواية عنه بهذا الاسناد و بعث أربعا و عشرين سرية قاتل يوم بدر و أحد و الأحزاب و المريسيع و خيبر و مكة و حنين. و في صحيح مسلم من حديث أبى الزبير عن جابر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) غزا إحدى و عشرين غزوة غزوت معه منها تسع عشرة غزوة و لم أشهد بدرا و لا أحدا منعني أبى فلما قتل أبى يوم أحد لم أتخلف عن غزاة غزاها. و قال عبد الرزاق أنبأنا معمر عن الزهري. قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: غزا رسول اللَّه ثمان عشرة غزوة. قال و سمعته مرة يقول أربعا و عشرين غزوة فلا أدرى أ كان ذلك و هما أو شيئا سمعته بعد ذلك. و قال قتادة: غزا رسول اللَّه تسع عشرة قاتل في ثمان منها، و بعث من البعوث أربعا و عشرين. فجميع غزواته و سراياه ثلاث و أربعون. و قد ذكر عروة بن الزبير و الزهري و موسى بن عقبة و محمد إسحاق بن يسار و غير واحد من أئمة هذا الشأن: أنه (عليه السلام) قاتل يوم بدر في رمضان من سنة اثنتين، ثم في أحد في شوال سنة ثلاث، ثم الخندق و بنى قريظة في شوال أيضا من سنة أربع و قيل خمس، ثم في بنى المصطلق بالمريسيع في شعبان سنة خمس، ثم في خيبر في صفر سنة سبع و منهم من يقول سنة ست و التحقيق أنه في أول سنة سبع و آخر سنة ست، ثم قاتل أهل مكة في رمضان سنة ثمان و قاتل هوازن و حاصر أهل الطائف في شوال و بعض ذي الحجة سنة ثمان كما تقدم تفصيله، و حج في سنة ثمان بالناس عتاب بن أسيد نائب مكة، ثم في سنة تسع أبو بكر الصديق، ثم حج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالمسلمين سنة عشر. و قال محمد
[١] كذا في الأصلين: و تقدم أنها ست و ستون و آتى على بتمام المائة.