البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٨٣ - فصل
أبو داود- يعنى عندها-. انفرد به أبو داود و هو اسناد جيد قوى رجاله ثقات.
ذكر تلبيته (عليه السلام) بالمزدلفة
قال مسلم ثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو الأحوص عن حصين عن كثير بن مدرك عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: قال عبد اللَّه و نحن بجمع سمعت الّذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام، لبيك اللَّهمّ لبيك.
فصل
في وقوفه (عليه السلام) بالمشعر الحرام و دفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس و إيضاعه في وادي محسّر قال اللَّه تعالى فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ الآية. و قال جابر في حديثه: فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان و إقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعا اللَّه عز و جل و كبره و هلله و وحده، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا و دفع قبل أن تطلع الشمس و أردف الفضل بن عباس وراءه. و قال البخاري ثنا حجاج بن منهال ثنا شعبة عن ابن إسحاق. قال سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، و يقولون أشرق ثبير، و إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أفاض قبل أن تطلع الشمس.
و قال البخاري ثنا عبد اللَّه بن رجاء ثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد. قال: خرجت مع عبد اللَّه الى مكة ثم قدمنا جمعا فصلى صلاتين كل صلاة وحدها بأذان و إقامة و العشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر. قائل يقول طلع الفجر و قائل يقول لم يطلع الفجر. ثم قال: إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان المغرب، فلا تقدم الناس جمعا حتى يقيموا و صلاة الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر. ثم قال: لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنّة فلا أدرى أقوله كان أسرع أو دفع عثمان فلم يزل يلبى حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر.
و قال الحافظ البيهقي أنبأنا أبو عبد اللَّه الحافظ أنبأنا أبو عبد اللَّه محمد بن يعقوب الشيباني ثنا يحيى بن محمد بن يحيى ثنا عبد الرحمن بن المبارك العبسيّ ثنا عبد الوارث بن سعيد عن ابن جريج عن محمد بن قيس بن مخرمة عن المسور بن مخرمة. قال: خطبنا رسول اللَّه بعرفة فحمد اللَّه و أثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن أهل الشرك و الأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حتى تكون الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، هدينا مخالف لهديهم. و كانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، هدينا مخالف لهديهم. قال و رواه عبد اللَّه بن إدريس عن ابن جريج عن محمد