البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٩ - و أما إماؤه (عليه السلام)
موته (عليه السلام)، و شهدت وفاة فاطمة رضى اللَّه عنها، و قد كانت أولا لصفية بنت عبد المطلب عمته (عليه السلام)، ثم صارت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و كانت قابلة أولاد فاطمة و هي التي قبلت إبراهيم بن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد شهدت غسل فاطمة و غسلتها مع زوجها على بن أبى طالب و أسماء بنت عميس امرأة الصديق. و قد قال الإمام احمد حدثنا أبو النضر ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن عبيد اللَّه بن على بن أبى رافع عن أبيه عن سلمى قالت: اشتكت فاطمة (عليها السلام) شكواها الّذي قبضت فيه، فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كمثل ما يأتيها في شكواها ذلك، قالت و خرج عليّ لبعض حاجته فقالت: يا أمه اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت يا أمه أعطني ثيابي الجدد فلبستها، ثم قالت يا أمه قدمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت و اضطجعت فاستقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدها ثم قالت: يا أمه إني مقبوضة الآن و قد تطهرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها. قالت فجاء على فأخبرته. و هو غريب جدا و منهن شيرين، و يقال سيرين [١] أخت مارية القبطية خالة إبراهيم (عليه السلام)، و قدمنا أن المقوقس صاحب اسكندرية و اسمه جريج بن مينا أهداهما مع غلام اسمه مابور و بغلة يقال لها الدلدل فوهبها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحسان بن ثابت، فولدت له ابنه عبد الرحمن بن حسان.
و منهن عنقودة أم مليح الحبشية جارية عائشة، كان اسمها عنبة فسماها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عنقودة رواه أبو نعيم. و يقال اسمها غفيرة.
فروة ظئر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى مرضعه- قالت قال لي رسول اللَّه: «إذا أويت الى فراشك فاقرئى قل يا أيها الكافرون فإنها براءة من الشرك»
ذكرها أبو احمد العسكري، قاله ابن الأثير في الغابة فاما فضة النوبية فقد ذكر ابن الأثير في الغابة أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، ثم أورد باسناد
مظلم عن محبوب بن حميد البصري عن القاسم بن بهرام عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى وَ يُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً ثم ذكر ما مضمونه: أن الحسن و الحسين مرضا فعادهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و عادهما عامة العرب، فقالوا لعلي لو نذرت؟ فقال علي:
إن برءا مما بهما صمت للَّه ثلاثة أيام،
و قالت فاطمة كذلك، و قالت فضة كذلك، فألبسهما اللَّه العافية فصاموا. و ذهب عليّ فاستقرض من شمعون الخيبري ثلاثة آصع من شعير فهيئوا منه تلك الليلة صاعا فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء وقف على الباب سائل فقال أطعموا المسكين أطعمكم اللَّه على موائد الجنة فأمرهم عليّ فأعطوه ذلك الطعام و طووا، فلما كانت الليلة الثانية صنعوا لهم الصاع الآخر فلما وضعوه بين أيديهم وقف سائل فقال أطعموا اليتيم فأعطوه ذلك و طووا. فلما كانت الليلة الثالثة قال: أطعموا
[١] و في الاصابة: سيرين بالسين المهملة.