البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩٣ - باب ذكر زوجاته (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهن و أولاده (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
الفسورى عن الحجاج بن أبى منيع عن جده عبيد اللَّه بن أبى زياد الرصافيّ عن الزهري- و قد علقه البخاري في صحيحه عن الحجاج هذا- و أورد له الحافظ ابن عساكر طرفا عنه أن أول امرأة تزوجها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، زوجه إياها أبوها قبل البعثة. و في رواية قال الزهري: و كان عمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم تزوج خديجة إحدى و عشرين سنة، و قيل خمسا و عشرين سنة، زمان بنيت الكعبة. و قال الواقدي و زاد و لها خمس و أربعون سنة. و قال آخرون من أهل العلم: كان عمره (عليه السلام) يومئذ ثلاثين سنة. و عن حكيم بن حزام. قال: كان عمر رسول اللَّه يوم تزوج خديجة خمسا و عشرين سنة، و عمرها أربعون سنة. و عن ابن عباس كان عمرها ثمانيا و عشرين سنة. رواهما ابن عساكر. و قال ابن جريج: كان (عليه السلام) ابن عباس كان عمرها ثمانيا و عشرين سنة. رواهما ابن عساكر. و قال ابن جريج: كان (عليه السلام) ابن سبع و ثلاثين سنة، فولدت له القاسم و به كان يكنى و الطيب و الطاهر، و زينب، و رقية، و أم كلثوم، و فاطمة.
قلت: و هي أم أولاده كلهم سوى إبراهيم فمن مارية كما سيأتي بيانه. ثم تكلم على كل بنت من بنات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و من تزوجها، و حاصله: أن زينب تزوجها العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف و هو ابن أخت خديجة أمه هالة بنت خويلد فولدت له ابنا اسمه على، و بنتا اسمها امامة بنت زينب، و قد تزوجها على بن أبى طالب بعد وفاة فاطمة و مات و هي عنده، ثم تزوجت بعده بالمغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. و أما رقية فتزوجها عثمان ابن عفان فولدت له ابنه عبد اللَّه و به كان يكنى أولا، ثم اكتنى بابنه عمرو، و ماتت رقية و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ببدر، و لما قدم زيد بن حارثة بالبشارة وجدهم قد ساووا التراب عليها، و كان عثمان قد أقام عندها يمرضها، فضرب له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسهمه و أجره. ثم زوجه بأختها أم كلثوم، و لهذا كان يقال له ذو النورين، فتوفيت عنده أيضا في حياة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أما فاطمة فتزوجها ابن عمه عليّ بن أبى طالب بن عبد المطلب فدخل بها بعد وقعة بدر كما قدمنا، فولدت له حسنا و به كان يكنى، و حسينا و هو المقتول شهيدا بأرض العراق.
قلت: و يقال و محسنا. قال و زينب و أم كلثوم، و قد تزوج زينب هذه ابن عمها عبد اللَّه بن جعفر فولدت له عليا و عونا و ماتت عنده، و أما أم كلثوم فتزوجها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فولدت له زيدا و مات عنها، فتزوجت بعده ببني عمها جعفر واحدا بعد واحد، تزوجت بعون بن جعفر فمات عنها، فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها، فخلف عليها أخوهما عبد اللَّه بن جعفر فماتت عنده. قال الزهري: و قد كانت خديجة بنت خويلد تزوجت قبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) برجلين، الأول منهما عتيق بن عابد [١] بن محزوم فولدت منه جارية و هي أم محمد بن صيفي، و الثاني أبو هالة التميمي
[١] في رواية ابن هشام: عابد كما هنا، و في الروض الأنف للسهيلى: عائذ، و سمى أبا هالة.