البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٥٠ - قصة ثمامة و وفد بنى حنيفة و معهم مسيلمة الكذاب لعنه اللَّه
البخاري حدثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الرزاق أخبرنى معمر عن هشام بن أمية أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «بينا أنا نائم أتيت بخزائن الأرض فوضع في كفى سواران من ذهب فكبرا عليّ فأوحى الى أن انفخهما، فنفختهما فذهبا فأولتهما الكذابين اللذين أنا بينهما، صاحب صنعاء، و صاحب اليمامة».
ثم قال البخاري ثنا سعيد بن محمد الجرمي ثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبى عن صالح عن ابن عبيدة عن نشيط- و كان في موضع آخر اسمه عبد اللَّه- أن عبيد اللَّه ابن عبد اللَّه بن عتبة. قال: بلغنا أن مسيلمة الكذاب قدم المدينة فنزل في دار بنت الحارث و كان تحته بنت الحارث بن كريز و هي أم عبد اللَّه بن الحارث [١] بن كريز فأتاه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معه ثابت ابن قيس بن شماس و هو الّذي يقال له خطيب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و في يد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قضيب فوقف عليه فكلمه فقال له مسيلمة إن شئت خليت بينك و بين الأمر، ثم جعلته لنا بعدك. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو سألتني هذا القضيب ما أعطيتكه و إني لأراك الّذي رأيت فيه ما رأيت، و هذا ثابت بن قيس و سيجيبك عنى» فانصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال عبد اللَّه سألت ابن عباس عن رؤيا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الّذي ذكر فقال ابن عباس ذكر لي أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب فقطعتهما و كرهتهما فاذن لي فنفختهما فطارا فأولتهما كذا بين [يخرجان» فقال عبيد اللَّه أحدهما العنسيّ الّذي قتله [٢]] فيروز باليمن و الآخر مسيلمة الكذاب.
و قال محمد بن إسحاق: قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) وفد بنى حنيفة فيهم مسيلمة بن ثمامة ابن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن هماز بن ذهل بن الزول بن حنيفة و يكنى أبا ثمامة و قيل أبا هارون و كان قد تسمى بالرحمن فكان يقال له رحمان اليمامة و كان عمره يوم قتل مائة و خمسين سنة، و كان يعرف أبوابا من النيرجات فكان يدخل البيضة الى القارورة و هو أول من فعل ذلك، و كان يقص جناح الطير ثم يصله و يدعى أن ظبية تأتيه من الجبل فيحلب منها.
قلت: و سنذكر أشياء من خبره عند ذكر مقتله لعنه اللَّه. قال ابن إسحاق: و كان منزلهم في دار بنت الحارث امرأة من الأنصار ثم من بنى النجار، فحدثني بعض علمائنا من أهل المدينة أن بنى حنيفة أتت به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تستره بالثياب و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جالس في أصحابه معه عسيب من سعف النخل في رأسه خوصات،
فلما انتهى الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هم يسترونه بالثياب كلمه و سأله فقال له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لو سألتني هذا العسيب ما أعطيتكه»
قال ابن إسحاق و حدثني شيخ من بنى حنيفة من أهل اليمامة أن حديثه كان على غير هذا. و زعم أن وفد بنى حنيفة أتوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و خلفوا مسيلمة في رحالهم، فلما أسلموا ذكروا مكانه فقالوا يا رسول اللَّه إنا قد خلفنا صاحبا
[١] في البخاري. أم عبد اللَّه بن عامر بن كريز.
[٢] ما بين المربعين من البخاري.