البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٢ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
و كتب على بن أبى طالب، و فيه شهادة جماعة من الصحابة منهم سعد بن معاذ و معاوية بن أبى سفيان فهو كذب و بهتان مختلق موضوع مصنوع، و قد بين جماعة من العلماء بطلانه، و اغتر بعض الفقهاء المتقدمين فقالوا بوضع الجزية عنهم و هذا ضعيف جدا. و قد جمعت في ذلك جزءا مفردا بينت فيه بطلانه و أنه موضوع، اختلقوه و صنعوه و هم أهل لذلك، و بينته و جمعت مفرق كلام الأئمة فيه و للَّه الحمد و المنة.
و من الكتاب بين يديه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، و ستأتي ترجمته في موضعها. و قد أفردت له مجلدا على حدة، و مجلدا ضخما في الأحاديث التي رواها عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و الآثار و الأحكام المروية عنه رضى اللَّه عنه، و قد تقدم بيان كتابته في ترجمة عبد اللَّه بن الأرقم.
و منهم رضى اللَّه عنهم العلاء بن الحضرميّ و اسم الحضرميّ عباد، و يقال عبد اللَّه بن عباد بن أكبر بن ربيعة بن عريقة بن مالك بن الخزرج بن أياد بن الصدق بن زيد بن مقنع بن حضر موت ابن قحطان، و قيل غير ذلك في نسبه و هو من حلفاء بنى أمية. و قد تقدم بيان كتابته في ترجمة أبان ابن سعيد بن العاص، و كان له من الاخوة عشرة غيره فمنهم، عمرو بن الحضرميّ أول قتيل من المشركين قتله المسلمون في سرية عبد اللَّه بن جحش، و هي أول سرية كما تقدم، و منهم عامر بن الحضرميّ الّذي أمره أبو جهل لعنه اللَّه فكشف عن عورته و ناداه وا عمراه حين اصطف المسلمون و المشركون يوم بدر فهاجت الحرب و قامت على ساق و كان ما كان مما قدمناه مبسوطا في موضعه.
و منهم شريح بن الحضرميّ، و كان من خيار الصحابة. قال فيه رسول اللَّه «ذاك رجل لا يتوسد القرآن»
يعنى لا ينام و يتركه، بل يقوم به آناء الليل و النهار، و لهم كلهم أخت واحدة و هي الصعبة بنت الحضرميّ أم طلحة بن عبيد اللَّه. و قد بعث النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) العلاء بن الحضرميّ الى المنذر بن ساوى ملك البحرين، ثم ولاه عليها أميرا حين افتتحها، و أقره عليها الصديق، ثم عمر بن الخطاب، و لم يزل بها حتى عزله عنها عمر بن الخطاب و ولاه البصرة، فلما كان في أثناء الطريق توفى و ذلك في سنة احدى و عشرين، و قد روى البيهقي عنه و غيره كرامات كثيرة منها أنه سار بجيشه على وجه البحر ما يصل الى ركب خيولهم، و قيل إنه ما بل أسافل نعال خيولهم، و أمرهم كلهم فجعلوا يقولون يا حليم يا عظيم، و أنه كان في جيشه فاحتاجوا الى ماء فدعا اللَّه فامطرهم قدر كفايتهم، و أنه لما دفن لم ير له أثر بالكلية، و كان قد سأل اللَّه ذلك، و سيأتي هذا في كتاب دلائل النبوة قريبا إن شاء اللَّه عز و جل. و له عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثلاثة أحاديث الأول،
قال الامام احمد حدثنا سفيان بن عيينة حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرميّ أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: «يمكث