البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - فصل و أما كتاب الوحي و غيره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه) و رضى عنهم أجمعين
عليها عبد اللَّه بن سعد سنة خمس و عشرين، و أمره بغزو بلاد إفريقية فغزاها ففتحها، و حصل للجيش منها مال عظيم كان قسم الغنيمة لكل فارس من الجيش ثلاثة آلاف مثقال من ذهب، و للراجل ألف مثقال. و كان معه في جيشه هذا ثلاثة من العبادلة، عبد اللَّه بن الزبير، و عبد اللَّه بن عمر، و عبد اللَّه بن عمرو، ثم غزا عبد اللَّه بن سعد بعد إفريقية الأساود من أرض النوبة فهادنهم فهي الى اليوم، و ذلك سنة إحدى و ثلاثين. ثم غزا غزوة الصواري في البحر الى الروم و هي غزوة عظيمة كما سيأتي بيانها في موضعها إن شاء اللَّه فلما اختلف الناس على عثمان خرج من مصر و استناب عليها ليذهب الى عثمان لينصره، فلما قتل عثمان أقام بعسقلان- و قيل بالرملة- و دعا اللَّه أن يقبضه في الصلاة، فصلى يوما الفجر و قرأ في الأولى منها بفاتحة الكتاب و العاديات، و في الثانية بفاتحة الكتاب و سورة، و لما فرغ من التشهد سلّم التسليمة الأولى، ثم أراد أن يسلّم الثانية فمات بينهما رضى اللَّه عنه، و ذلك في سنة ست و ثلاثين، و قيل سنة سبع، و قيل إنه تأخر الى سنة تسع و خمسين، و الصحيح الأول.
قلت: و لم يقع له رواية في الكتب الستة و لا في المسند للإمام احمد.
و منهم رضى اللَّه عنهم عبد اللَّه بن عثمان، أبو بكر الصديق. و قد تقدم الوعد بأن ترجمته ستأتي في أيام خلافته إن شاء اللَّه عز و جل و به الثقة. و قد جمعت مجلدا في سيرته و ما رواه من الأحاديث و ما روى عنه من الآثار، و الدليل على كتابته ما ذكره موسى بن عقبة عن الزهري عن عبد الرحمن ابن مالك بن جعشم عن أبيه عن سراقة بن مالك في حديثه حين اتبع رسول اللَّه حين خرج هو و أبو بكر من الغار فمروا على أرضهم، فلما غشيهم- و كان من أمر فرسه ما كان- سأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يكتب له كتاب أمان، فأمر أبا بكر فكتب له كتابا ثم ألقاه اليه. و قد روى الامام احمد من طريق الزهري بهذا السند أن عامر بن فهيرة كتبه، فيحتمل أن أبا بكر كتب بعضه ثم أمر مولاه عامرا فكتب باقية و اللَّه أعلم.
و منهم رضى اللَّه عنهم عثمان بن عفان أمير المؤمنين، و ستأتي ترجمته في أيام خلافته و كتابته بين يديه (عليه السلام) مشهورة. و قد روى الواقدي بأسانيده أن نهشل بن مالك الوائلى لما قدم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عثمان بن عفان فكتب له كتابا فيه شرائع الإسلام.
و منهم رضى اللَّه عنهم على بن أبى طالب أمير المؤمنين، و ستأتي ترجمته في خلافته، و قد تقدم أنه كتب الصلح بين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و بين قريش يوم الحديبيّة أن يأمن الناس، و أنه لا إسلال و لا إغلال، و على وضع الحرب عشر سنين. و قد كتب غير ذلك من الكتب بين يديه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و أما ما يدعيه طائفة من يهود خيبر أن بأيديهم كتاب من النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بوضع الجزية عنهم و في آخره