البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٢ - وفادة لقيط بن عامر بن المنتفق أبي رزين العقيلي الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)
على حوض الرسول على اطماء [١] و اللَّه ناهلة عليها ما رأيتها قط فلعمر إلهك لا يبسط واحد منكم يده إلا وقع عليها قدح يطهره من الطوف [٢] و البول و الأذى و تحبسن الشمس و القمر فلا ترون منهما واحدا قال قلت: يا رسول اللَّه فيم نبصر؟ قال مثل بصرك ساعتك هذه و ذلك مع طلوع الشمس في يوم أشرقته الأرض و واجهته الجبال. قال قلت: يا رسول فيم نجزي من سيئاتنا و حسناتنا. قال:
الحسنة بعشر أمثالها و السيئة بمثلها إلا أن يعفو. قال قلت: يا رسول اللَّه اما الجنة و اما النار. قال لعمر إلهك إن للنار سبعة أبواب ما منهن (بابان) الا يسير الراكب بينهما سبعين عاما (و ان للجنة لثمانية أبواب ما منها بابان الا يسير الراكب بينهما سبعين عاما). قلت: يا رسول اللَّه فعلام نطلع من الجنة قال: على أنهار من عسل مصفى و أنهار من كأس ما بها من صداع و لا ندامة و أنهار من لبن لم يتغير طعمه و ماء غير آسن و فاكهة لعمر إلهك ما تعلمون و خير من مثله معه و أزواج مطهرة. قلت: يا رسول اللَّه و لنا فيها أزواج أو منهن مصلحات قال الصالحات للصالحين تلذونهن مثل لذاتكم في الدنيا و يلذونكم غير أن لا توالد. قال لقيط: قلت أقصى ما نحن بالغون و منتهون اليه (فلم يجبه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)) قلت: يا رسول اللَّه علام أبايعك فبسط (النبي) يده و قال على إقام الصلاة و إيتاء الزكاة و زيال الشرك و أن لا تشرك باللَّه إلها غيره. قال قلت: و إن لنا ما بين المشرق و المغرب فقبض النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يده و بسط أصابعه و ظن أنى مشترط شيئا لا يعطينيه. قال قلت: نحل منها حيث شئنا و لا يجنى منها أمرؤ إلا على نفسه، فبسط يده و قال ذلك لك تحل حيث شئت و لا تجنى عليك إلا نفسك قال فانصرفنا عنه. ثم قال: إن هذين من أتقى الناس (لعمر إلهك) (في) الأولى و الآخرة فقال: له كعب بن الحدارية أحد بنى كلاب منهم: يا رسول اللَّه بنو المنتفق أهل ذلك منهم؟ قال:
فانصرفنا و أقبلت عليه و ذكر تمام الحديث إلى أن قال فقلت: يا رسول اللَّه هل لأحد ممن مضى خير في جاهليته قال فقال رجل من عرض قريش: و اللَّه إن أباك المنتفق لفي النار قال فلكأنه وقع حر بين جلدتى وجهي و لحمى مما قال، لأني على رءوس الناس فهممت أن أقول و أبوك يا رسول اللَّه ثم إذا الأخرى اجمل فقلت يا رسول اللَّه و أهلك قال و أهلي لعمر اللَّه، ما أتيت (عليه) من قبر عامرى أو قرشي من مشرك فقل أرسلنى إليك محمد فأبشرك بما يسوءك تجر على وجهك و بطنك في النار. قال قلت: يا رسول اللَّه ما فعل بهم ذلك و قد كانوا على عمل لا يحسنون إلا إياه و قد كانوا يحسبون أنهم مصلحون. قال: ذلك بان اللَّه يبعث في آخر كل سبع أمم- يعنى نبيا- فمن عصى نبيه كان من الضالين و من أطاع نبيه كان من المهتدين.
هذا حديث غريب جدا و ألفاظه في بعضها نكارة و قد
[١] في الحلبية أصماء و المصرية اطما و المسند اظمأ.
[٢] الطوف: الحدث، و جميع الألفاظ المفسرة فيه من النهاية.