البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٤٨ - ذكر اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق يوم السقيفة
تكون فتنة بعدها ردة. و هذا اسناد جيد قوى و معنى هذا أنه رضى اللَّه عنه إنما قبل الإمامة تخوفا أن يقع فتنة أربى من تركه قبولها رضى اللَّه عنه و أرضاه. قلت كان هذا في بقية يوم الاثنين فلما كان الغد صبيحة يوم الثلاثاء اجتمع الناس في المسجد فتممت البيعة من المهاجرين و الأنصار قاطبة و كان ذلك قبل تجهيز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تسليما. قال البخاري أنبأنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام عن معمر عن الزهري أخبرنى أنس بن مالك أنه سمع خطبة عمر الأخيرة حين جلس على المنبر و ذلك الغد من يوم توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أبو بكر صامت لا يتكلم. قال: كنت أرجو أن يعيش رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى يدبرنا- يريد بذلك أن يكون آخرهم- فان يك محمدا قد مات فان اللَّه قد جعل بين أظهركم نورا تهتدون به هدى اللَّه محمدا (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أن أبا بكر صاحب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ثانى اثنين و انه أولى المسلمين بأموركم، فقدموا فبايعوه و كانت طائفة قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بنى ساعدة و كانت بيعة العامة على المنبر. قال الزهري عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول يومئذ لأبى بكر: اصعد المنبر! فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه عامة الناس و قال محمد بن إسحاق حدثني الزهري حدثني أنس بن مالك. قال: لما بويع أبو بكر في السقيفة و كان الغد جلس أبو بكر على المنبر و قام عمر فتكلم قبل أبى بكر فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله ثم قال أيها الناس إني قد كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما كانت و ما وجدتها في كتاب اللَّه و لا كانت عهدا عهدها الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و لكنى كنت أرى أن رسول اللَّه سيد بر أمرنا- يقول يكون آخرنا- و ان اللَّه قد أبقى فيكم كتابه الّذي هدى به رسول اللَّه فان اعتصمتم به هداكم اللَّه لما كان هداه اللَّه له، و أن اللَّه قد جمع أمركم على خيركم صاحب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ثانى اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه، فبايع الناس أبا بكر بيعة العامة بعد بيعة السقيفة، ثم تكلم أبو بكر فحمد اللَّه و أثنى عليه بما هو أهله. ثم قال: أما بعد أيها الناس فانى قد وليت عليكم و لست بخيركم فان أحسنت فأعينونى، و ان أسأت فقوموني. الصدق أمانة، و الكذب خيانة، و الضعيف منكم قوى عندي حتى أزيح علته إن شاء اللَّه، و القوى فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق ان شاء اللَّه، لا يدع قوم الجهاد في سبيل اللَّه إلا ضربهم اللَّه بالذل، و لا يشيع قوم قط الفاحشة إلا عمهم اللَّه بالبلاء، أطيعونى ما أطعت اللَّه و رسوله فإذا عصيت اللَّه و رسوله فلا طاعة لي عليكم، قوموا الى صلاتكم يرحمكم اللَّه. و هذا إسناد صحيح فقوله رضى اللَّه عنه:
- وليتكم و لست بخيركم- من باب الهضم و التواضع فإنهم مجمعون على أنه أفضلهم و خيرهم رضى اللَّه عنهم. و قال الحافظ أبو بكر البيهقي أخبرنا أبو الحسن على بن محمد الحافظ الأسفراييني حدثنا أبو على الحسين بن على الحافظ حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة و ابن إبراهيم بن أبى طالب.
قالا: حدثنا ميدار بن يسار. و حدثنا أبو هشام المخزومي حدثنا وهيب حدثنا داود بن أبى هند