البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٧ - صفة دفنه (عليه السلام)، و أين دفن، و ذكر الخلاف في وقته ليلا كان أم نهارا
هو الّذي كان يحفر لأهل المدينة و كان يلحد، فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما اذهب الى أبى عبيدة و قال للآخر أذهب الى أبى طلحة. اللَّهمّ خره لرسولك. قال فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما فرغ من جهاز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته و قد كان المسلمون اختلفوا في دفنه. فقال قائل: ندفنه في مسجده. و قال قائل: ندفنه مع أصحابه.
فقال أبو بكر إني سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض».
فرفع فراش رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الّذي توفى فيه فحفروا له تحته، ثم ادخل الناس على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلون عليه إرسالا الرجال حتى إذا فرغ منهم، ادخل النساء حتى إذا فرغ النساء، ادخل الصبيان و لم يؤم الناس على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحد. فدفن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من أوسط الليل ليلة الأربعاء.
و هكذا رواه ابن ماجة عن نصر بن على الجهضمي عن وهب بن جرير عن أبيه عن محمد بن إسحاق فذكر باسناده مثله. و زاد في آخره و نزل في حفرته على بن أبى طالب و الفضل و قثم ابنا عباس و شقران مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
قال أوس بن خولى- و هو أبو ليلى- لعلى بن أبى طالب: أنشدك اللَّه! و حظنا من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، قال له على: انزل و كان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلبسها فدفنها في القبر و قال و اللَّه لا يلبسها أحد بعدك! فدفنت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قد رواه الامام احمد عن حسين بن محمد عن جرير بن حازم عن ابن إسحاق مختصرا، و كذلك رواه يونس بن بكير و غيره عن إسحاق به.
و روى الواقدي عن ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن أبى بكر الصديق عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «ما قبض اللَّه نبيا إلا و دفن حيث قبض».
و روى البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن الحصين أو محمد بن جعفر بن الزبير.
قال: لما مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اختلفوا في دفنه فقالوا كيف ندفنه مع الناس أو في بيوته؟ فقال أبو بكر إني سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «ما قبض اللَّه نبيا إلا دفن حيث قبض». فدفن حيث كان فراشه رفع الفراش و حفر تحته.
و قال الواقدي حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن عثمان بن محمد الاخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد- يعنى ابن يربوع- قال: لما توفى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اختلفوا في موضع قبره. فقال قائل: في البقيع فقد كان يكثر الاستغفار لهم، و قال قائل: عند منبره، و قال قائل: في مصلاه. فجاء أبو بكر فقال ان عندي من هذا خبرا و علما،
سمعت رسول اللَّه يقول: «ما قبض نبي إلا دفن حيث توفى».
قال الحافظ البيهقي و هو في حديث يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد و في حديث ابن جريج عن أبيه كلاهما عن أبى بكر الصديق عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرسلا. و قال البيهقي عن الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن سلمة بن نبيط بن شريط عن