البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٨ - صفة دفنه (عليه السلام)، و أين دفن، و ذكر الخلاف في وقته ليلا كان أم نهارا
أبيه عن سالم بن عبيد- و كان من أصحاب الصفة-. قال دخل أبو بكر على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين مات ثم خرج، فقيل له توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: نعم! فعلموا أنه كما قال و قيل له:
أ نصلي عليه و كيف نصلي عليه؟ قال: تجيئون عصبا عصبا فتصلون فعلموا انه كما قال. قالوا: هل يدفن و اين؟ قال حيث قبض اللَّه روحه فإنه لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال.
و روى البيهقي من حديث سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب.
قال: عرضت عائشة على أبيها رؤيا و كان من اعبر الناس، قالت رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجري، فقال لها: إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الأرض ثلاثة، فلما قبض رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال يا عائشة: هذا خير أقمارك. و رواه مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة منقطعا. و في الصحيحين عنها أنها قالت: توفى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيتي و في يومى و بين سحري و نحري و جمع اللَّه بين ريقي و ريقه في آخر ساعة من الدنيا و أول ساعة من الآخرة.
و في صحيح البخاري من حديث أبى عوانة عن هلال الوراق عن عروة عن عائشة. قالت سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مرضه الّذي مات فيه يقول: «لعن اللَّه اليهود و النصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».
قالت عائشة، و لو لا ذلك لا برز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. و قال ابن ماجة حدثنا محمود بن غيلان ثنا هاشم بن القاسم ثنا مبارك بن فضالة حدثني حميد الطويل عن أنس بن مالك. قال: لما توفى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان بالمدينة رجل يلحد و الآخر يضرح فقالوا نستخير اللَّه و نبعث اليهما فأيهما سبق تركناه، فأرسل اليهما فسبق صاحب اللحد فلحدوا للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم). تفرد به ابن ماجة و قد رواه الامام احمد عن أبى النضر هاشم بن القاسم به. و قال ابن ماجة أيضا حدثنا عمر بن شبة عن عبيدة بن يزيد ثنا عبيد بن طفيل ثنا عبد الرحمن بن أبى مليكة حدثني ابن أبى مليكة عن عائشة. قالت: لما مات رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اختلفوا في اللحد و الشق حتى تكلموا في ذلك و ارتفعت أصواتهم. فقال عمر: لا تصخبوا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حيا و لا ميتا- أو كلمة نحوها- فأرسلوا الى الشقاق و اللاحد جميعا فجاء اللاحد فلحد لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم دفن، تفرد به ابن ماجة و قال الامام احمد حدثنا وكيع ثنا العمرى عن نافع عن ابن عمرو عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة. ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ألحد له لحد تفرد به احمد من هذين الوجهين. و قال الامام احمد حدثنا يحيى بن شعبة و ابن جعفر ثنا شعبة حدثني أبو حمزة عن ابن عباس. قال: جعل في قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قطيفة حمراء، و قد رواه مسلم و الترمذي و النسائي من طرق عن شعبة به. و قد رواه وكيع عن شعبة. و قال وكيع: كان هذا خاصا برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رواه ابن عساكر. و قال ابن سعد أنبأنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاري ثنا أشعث بن عبد الملك الحمرانى عن الحسن: ان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسط تحته قطيفة حمراء كان يلبسها، قال: و كانت