البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٣ - قصة مسجد الضرار
أخبرنا أبو نصر بن قتادة أخبرنا أبو عمرو بن مطر سمعت أبا خليفة يقول سمعت ابن عائشة يقول:
لما قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة جعل النساء و الصبيان و الولائد يقلن:
طلع البدر علينا* * * من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا* * * ما دعا للَّه داع
قال البيهقي: و هذا يذكره علماؤنا عند مقدمه المدينة من مكة لا أنه لما قدم المدينة من ثنيات الوداع عند مقدمه من تبوك و اللَّه أعلم. فذكرناه ها هنا أيضا. قال البخاري (رحمه اللَّه) حديث كعب ابن مالك رضى اللَّه عنه: حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن عبد اللَّه بن كعب بن مالك- و كان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة غزاها الا في غزوة تبوك، غير أنى كنت تخلفت في غزوة بدر و لم يعاتب أحدا تخلف عنها، انما خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يريد عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد، و لقد شهدت مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ليلة العقبة حتى تواثبنا [١] على الإسلام و ما أحب أن لي بها مشهد بدر، و إن كانت بدر أذكر في الناس منها، كان من خبري أنى لم أكن قط أقوى و لا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزوة، و اللَّه ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما في تلك الغزاة، و لم يكن رسول اللَّه يريد غزوة الا ورى بغيرها حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول اللَّه في حر شديد و استقبل سفرا بعيدا و عددا و عدادا كثيرا فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهّبوا أهبة غزوهم فأخبرهم بوجهه الّذي يريد و المسلمون مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كثير و لا يجمعهم كتاب حافظ- يريد الديوان- قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب الا ظن أن يستخفى له ما لم ينزل فيه وحي اللَّه، و غزا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) [تلك الغزوة] حين طابت الثمار و الظلال، و تجهز رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمون معه فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم فارجع و لم اقض شيئا، فأقول في نفسي أنا قادر عليه فلم يزل يتمادى بى حتى اشتد بالناس الجد فأصبح رسول اللَّه و المسلمون معه و لم اقض من جهازي شيئا فقلت أتجهز بعد يوم أو يومين ثم ألحقهم فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز فرجعت و لم أقص شيئا، ثم غدوت ثم رجعت و لم أقض شيئا فلم يزل بى حتى أسرعوا و تفارط الغزو و هممت أن ارتحل فأدركهم- و ليتني فعلت- فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس بعد خروج رسول اللَّه فطفت فيهم أحزننى أنى لا أرى الا رجلا مغموصا عليه النفاق، أو رجلا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، و
لم يذكرني رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى بلغ تبوك فقال و هو جالس في القوم بتبوك «ما فعل كعب؟»
فنال
[١] كذا بالأصلين، و في البخاري: حين تواثقنا.