البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - سنة احدى عشرة من الهجرة
فصدّعهم راكب جاءهم* * * حلال حرام لشتى معا
فلو أن بالعز صدقتم* * * أو الملك تابعتم تبعا
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من لي بهذا الخبيث، فانتدب له سالم بن عمير هذا فقتله فقالت امامة المريدية في ذلك:
تكذب دين اللَّه و المرء احمدا* * * لعمرو الّذي أمناك بئس الّذي يمنى
حباك حنيف [١] آخر الليل طعنة* * * أبا عفك خذها على كبر السن
و بعث عمير بن عدي الخطميّ لقتل العصماء بنت مروان من بنى أمية بن زيد كانت تهجو الإسلام و أهله، و لما قتل أبو عفك المذكور أظهرت النفاق و قالت في ذلك:
باست بنى مالك و النبيت* * * و عوف و باست بنى الخزرج
أطعتم أتاوى من غيركم* * * فلا من مراد و لا مذحج
ترجونه بعد قتل الرءوس* * * كما يرتجى ورق المنضج
ألا آنف يبتغى غرة* * * فيقطع من أمل المرتجى
قال فأجابها حسان بن ثابت فقال:
بنو وائل و بنو واقف* * * و خطمة دون بنى الخزرج
متى ما دعت سفها ويحها* * * بعولتها و المنايا تجى
فهزت فتى ماجدا عرفه* * * كريم المدخل و المخرج
فضرجها من نجيع الدماء* * * بعيد الهدو فلم يحرج
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين بلغه ذلك: ألا آخذ لي من ابنة مروان، فسمع ذلك عمير بن عدي فلما أمسى من تلك الليلة سرى عليها فقتلها. ثم أصبح فقال: يا رسول اللَّه قتلتها. فقال: نصرت اللَّه و رسوله يا عمير. قال: يا رسول اللَّه هل عليّ من شأنها. قال: لا تنتطح فيها عنزان.
فرجع عمير الى قومه و هم يختلفون في قتلها و كان لها خمسة بنون. فقال: أنا قتلتها فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون فذلك أول يوم عز الإسلام في بنى خطمة فأسلم منهم بشر كثير لما رأوا من عز الإسلام. ثم ذكر البعث الذين أسروا ثمامة بن أثال الحنفي و ما كان من أمره في إسلامه. و قد تقدم ذلك في الأحاديث الصحاح.
و ذكر ابن هشام أنه هو الّذي قال فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): المؤمن يأكل في معى واحد و الكافر يأكل في سبعة أمعاء.
لما كان من قلة أكله بعد إسلامه، و أنه لما انفصل عن المدينة دخل مكة معتمرا و هو يلبى فنهاه أهل مكة عن ذلك فأبى عليهم و توعدهم بقطع الميرة عنهم من اليمامة فلما
[١] في الأصل: حفيف و التصحيح عن ابن هشام.