البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٢ - سنة احدى عشرة من الهجرة
عاد الى اليمامة منعهم الميرة حتى كتب اليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأعادها اليهم. و قال بعض بنى حنيفة:
و منّا الّذي لبى بمكة محرما* * * برغم أبى سفيان في الأشهر الحرم
و بعث علقمة بن مجزز المدلجي ليأخذ بثأر أخيه وقاص بن مجزز يوم قتل بذي قرد فاستأذن رسول اللَّه ليرجع في آثار القوم فأذن له و أمره على طائفة من الناس فلما قفلوا أذن لطائفة منهم في التقدم و استعمل عليهم عبد اللَّه بن حذافة و كانت فيه دعابة فاستوقد نارا و أمرهم أن يدخلوها فلما عزم بعضهم على الدخول. قال إنما كنت أضحك
فلما بلغ النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال: من أمركم بمعصية اللَّه فلا تطيعوه.
و الحديث في هذا ذكره ابن هشام عن الدراوَرْديّ عن محمد بن عمرو بن علقمة عن عمرو ابن الحكم بن ثوبان عن أبى سعيد الخدريّ و بعث كرز بن جابر لقتل أولئك النفر الذين قدموا المدينة و كانوا من قيس من بجيلة فاستوخموا المدينة و استوبئوها فأمرهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يخرجوا الى ابله فيشربوا من أبوالها و ألبانها فلما صحوا قتلوا راعيها و هو يسار مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذبحوه و غرزوا الشوك في عينيه و استاقوا اللقاح فبعث في آثارهم كرز بن جابر في نفر من الصحابة فجاءوا بأولئك النفر من بجيلة مرجعه (عليه السلام) من غزوة ذي قرد فأمر فقطع أيديهم و أرجلهم و سملت أعينهم، و هؤلاء النفر إن كانوا هم المذكورين في حديث أنس المتفق عليه أن نفرا ثمانية من عكل أو عرينة قدموا المدينة الحديث، و الظاهر أنهم هم فقد تقدم قصتهم مطولة و ان كانوا غيرهم فها قد أوردنا عيون ما ذكره ابن هشام و اللَّه أعلم قال: ابن هشام و غزوة على بن أبى طالب التي غزاها مرتين. قال: أبو عمرو المدني بعث رسول اللَّه عليا الى اليمن و خالدا في جند آخر. و قال إن اجتمعتم فالأمير على بن أبى طالب. قال: و قد ذكر ابن إسحاق. بعث خالد و لم يذكره في عدد البعوث و السرايا فينبغي أن تكون العدة في قوله تسعا و ثلاثين. قال: ابن إسحاق و بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اسامة بن زيد بن حارثة الى الشام و أمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء و الداروم من أرض فلسطين فتجهز الناس و أوعب مع اسامة المهاجرون الأولون. قال: ابن هشام و هو آخر بعث بعثه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال البخاري حدثنا إسماعيل ثنا مالك عن عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه بن عمر: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث بعثا و أمرّ عليهم اسامة بن زيد فطعن الناس في إمارته، فقام النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في امارة أبيه من قبل و أيم اللَّه إن كان لخليقا للامارة و إن كان لمن أحب الناس الىّ و إن هذا لمن أحب الناس الىّ بعده.
و رواه الترمذي من حديث مالك. و قال حديث صحيح حسن. و قد انتدب كثير من الكبار من المهاجرين الأولين و الأنصار في جيشه فكان من أكبرهم عمر بن الخطاب و من قال إن أبا بكر كان فيهم فقد غلط فإن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) اشتد به المرض و جيش اسامة مخيم بالجرف. و قد أمر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبا بكر أن يصلى بالناس كما سيأتي فكيف يكون في الجيش