البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - سنة احدى عشرة من الهجرة
و مال كل رجل من المسلمين على صاحبه من اليهود فقتله إلا رجلا واحدا أفلت على قدميه، فلما قدم ابن أنيس تفل في رأسه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم يقح [١] جرحه و لم يؤذه. قلت و أظن البعث الآخر الى خيبر لما بعثه (عليه السلام) خارصا على نخيل خيبر و اللَّه أعلم، بعث عبد اللَّه بن عتيك و أصحابه الى خيبر فقتلوا أبا رافع اليهودي، بعث عبد اللَّه بن أنيس الى خالد بن سفيان بن نبيح فقتله بعرنة.
و قد روى ابن إسحاق قصته ها هنا مطولة و قد تقدم ذكرها في سنة خمس و اللَّه أعلم، بعث زيد بن حارثة و جعفر و عبد اللَّه بن رواحة الى مؤتة من أرض الشام فأصيبوا كما تقدم، بعث كعب بن عمير [٢] الى ذات أطلاح من أرض الشام فأصيبوا جميعا أيضا، بعث عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الى بنى العنبر من تميم فأغار عليهم فأصاب منهم أناسا ثم ركب وفدهم الى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في أسراهم فأعتق بعضا و فدى بعضا، بعث غالب بن عبد اللَّه أيضا الى أرض بنى مرة فأصيب بها مرداس بن نهيك حليف لهم من الحرقة من جهنية قتله اسامة بن زيد و رجل من الأنصار أدركاه فلما شهرا السلاح قال: لا إله إلا اللَّه فلما رجعا لامهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أشد اللوم فاعتذرا بأنه ما قال ذلك إلا تعوذا من القتل. فقال لاسامة هلا شققت عن قلبه و جعل يقول لاسامة: من لك بلا إله إلا اللَّه يوم القيامة.
قال: اسامة فما زال يكررها حتى لوددت أن لم أكن أسلمت قبل ذلك. و قد تقدم الحديث بذلك، بعث عمرو بن العاص الى ذات السلاسل من أرض بنى عذرة يستنفر العرب الى الشام و ذلك أن أم العاص بن وائل كانت من بلى فلذلك بعث عمرا يستنفرهم ليكون أنجع فيهم فلما وصل الى ماء لهم يقال له السلسل خافهم فبعث يستمد رسول اللَّه فبعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سرية فيهم أبو بكر و عمر و عليها أبو عبيدة بن الجراح فلما انتهوا اليه تأمر عليهم كلهم عمرو و قال إنما بعثتم مددا لي فلم يمانعه أبو عبيدة لأنه كان رجلا سهلا لينا هينا عند أمر الدنيا فسلم له و انقاد معه، فكان عمرو يصلى بهم كلهم و لهذا لما رجع.
قال: يا رسول اللَّه أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قال فمن الرجال؟ قال: أبوها،
بعث عبد اللَّه بن أبى حدرد الى بطن أضم و ذلك قبل فتح مكة و فيها قصة محلم بن جثامة و قد تقدم مطولا في سنة سبع، بعث ابن أبى حدرد أيضا الى الغابة، بعث عبد الرحمن بن عوف الى دومة الجندل. قال: محمد بن إسحاق حدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبى رباح. قال: سمعت رجلا من أهل البصرة يسأل عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم. قال فقال عبد اللَّه: أخبرك إن شاء اللَّه عن ذلك تعلم أنى كنت عاشر عشرة رهط من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في مسجده أبو بكر و عمر و عثمان و على و عبد الرحمن بن عوف و ابن مسعود و معاذ بن جبل و حذيفة
[١] في ابن هشام: فلم تقح. و في التيمورية فلم يفج بالفاء و الجيم و أحسبه تصحيف.
[٢] في الأصل: ابن عمرو و التصحيح عن الاصابة و معجم البلدان.