البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٥٥
الحديث أكثر من غيره من أبناء عصره- بل و من تقدمه بدهر- كيف يورد في تاريخه هذا و أحاديث كثيرة من هذا النمط ثم لا يبين حالها، و لا يشير الى شيء من ذلك اشارة لا ظاهرة و لا خفية، و مثل هذا الصنيع فيه نظر و اللَّه أعلم.
و منهم رضى اللَّه عنهم المغيرة بن شعبة الثقفي، و قد قدمت ترجمته فيمن كان يخدمه (عليه السلام) من بين أصحابه من غير مواليه، و أنه كان سيافا على رأس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قد روى ابن عساكر بسنده عن عتيق بن يعقوب باسناده المتقدم غير مرة أن المغيرة بن شعبة هو الّذي كتب اقطاع حصين بن نضلة الأسدي الّذي أقطعه إياه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بأمره، فهؤلاء كتابه الذين كانوا يكتبون بأمره بين يديه (صلوات اللَّه و سلامه عليه).
فصل
و قد ذكر ابن عساكر من أمنائه أبا عبيدة عامر بن عبد اللَّه بن الجراح القرشي الفهري أحد العشرة رضى اللَّه عنه، و عبد الرحمن بن عوف الزهري. أما أبو عبيدة
فقد روى البخاري من حديث أبى قلابة عن أنس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال «لكل أمة أمين و أمين هذه الأمة أبو عبيدة ابن الجراح» و في لفظ أن رسول اللَّه قال لوفد عبد القيس نجران «لأبعثن معكم أمينا حق أمين»
فبعث معهم أبا عبيدة. قال و منهم معيقيب بن أبى فاطمة الدوسيّ مولى بنى عبد شمس، كان على خاتمه، و يقال كان خادمه، و قال غيره أسلّم قديما و هاجر الى الحبشة في الناس، ثم الى المدينة و شهد بدرا و ما بعدها، و كان على الخاتم. و استعمله الشيخان على بيت المال، قالوا و كان قد أصابه الجذام فأمر عمر بن الخطاب فدووي بالحنظل فتوقف المرض. و كانت وفاته في خلافة عثمان و قيل سنة أربعين فاللَّه أعلم.
قال الامام احمد ثنا يحيى بن أبى بكير ثنا شيبان عن يحيى بن أبى بكير [١] عن أبى سلمة حدثني معيقيب أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال في الرجل يسوى التراب حيث يسجد قال «إن كنت لا بدّ فاعلا فواحدة»
و أخرجاه في الصحيحين من حديث شيبان النحويّ، زاد مسلم و هشام، الدستوائى. زاده الترمذي و النسائي و ابن ماجة و الأوزاعي ثلاثتهم عن يحيى بن أبى كثير به، و قال الترمذي حسن صحيح.
و قال الامام احمد ثنا خلف بن الوليد ثنا أيوب عن عتبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن معيقيب قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). «ويل للأعقاب من النار»
و تفرد به الامام احمد. و قد روى أبو داود و النسائي من حديث أبى عتاب سهل بن حماد الدلال عن أبى مكين نوح بن ربيعة
[١] كذا مكرر في الأصل و لعل الصواب ابن أبى كثير كما سيأتي.