البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٩ - صفة دفنه (عليه السلام)، و أين دفن، و ذكر الخلاف في وقته ليلا كان أم نهارا
أرضا ندية. و قال هشيم بن منصور عن الحسن قال: جعل في قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قطيفة حمراء كان أصابها يوم حنين قال الحسن: جعلها لأن المدينة ارض سبخة.
و قال محمد بن سعد ثنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبى الصهباء سمعت الحسن يقول قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «افرشوا لي قطيفة في لحدي فان الأرض لم تسلط على أجساد الأنبياء».
و روى الحافظ البيهقي من حديث مسدد ثنا عبد الواحد ثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال قال عليّ: غسلت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فذهبت انظر الى ما يكون من الميت فلم أر شيئا، و كان طيبا حيا و ميتا قال و ولى دفنه عليه الصلاة و السلام و إجنانه دون الناس أربعة، عليّ و العباس و الفضل و صالح مولى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و لحد للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لحدا، و نصب عليه اللبن نصبا.
و ذكر البيهقي عن بعضهم: أنه نصب على لحده (عليه السلام) تسع لبنات. و روى الواقدي عن ابن أبى سبرة عن عبد اللَّه بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) موضوعا على سريره من حين زاغت الشمس من يوم الاثنين الى ان زاغت الشمس يوم الثلاثاء، يصلّى الناس عليه و سريره على شفير قبره. فلما أرادوا أن يقبروه (عليه السلام) نحوا السرير قبل رجليه فادخل من هناك. و دخل في حفرته العباس و على و قثم و الفضل و شقران. و روى البيهقي من حديث إسماعيل السدي عن عكرمة عن ابن عباس. قال: دخل قبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) العباس و عليّ و الفضل و سوى لحده رجل من الأنصار و هو الّذي سوى لحود قبور الشهداء يوم بدر. قال ابن عساكر:
صوابه يوم أحد، و قد تقدم رواية ابن إسحاق عن حسين بن عبد اللَّه عن عكرمة عن ابن عباس.
قال: كان الذين نزلوا في قبر رسول اللَّه عليّ و الفضل و قثم و شقران، و ذكر الخامس و هو أوس بن خولى، و ذكر قصة القطيفة التي وضعها في القبر شقران. و قال الحافظ البيهقي أخبرنا أبو طاهر المحمدآبادي ثنا أبو قلابة ثنا أبو عاصم ثنا سفيان بن سعيد هو الثوري عن إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبي قال حدثني أبو مرحب. قال: كأنى انظر اليهم في قبر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أربعة أحدهم عبد الرحمن بن عوف و هكذا رواه أبو داود عن محمد بن الصباح عن سفيان عن إسماعيل بن أبى خالد به ثم رواه احمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل عن الشعبي حدثني مرحب أو أبو مرحب: أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن ابن عوف، فلما فرغ عليّ قال إنما يلي الرجل اهله. و هذا حديث غريب جدا و اسناده جيد قوى و لا نعرفه إلا من هذا الوجه. و قد قال أبو عمر بن عبد البر في استيعابه أبو مرحب اسمه سويد بن قيس، و ذكر أبا مرحب آخر و قال لا أعرف خبره. قال ابن الأثير في الغابة: [١] فيحتمل أن يكون راوي هذا الحديث أحدهما أو ثالثا غيرهما و للَّه الحمد
[١] هو كتاب أسد الغابة في أسماء الصحابة و ابن كثير دائما يعبر عنها بالغابة.