صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٥ - مسألة ٥ لو تيقّن أنّ الوقت يتّسع للخطبة و ركعتين خفيفتين
..........
ثانيهما: أنّه لو أغمض عنه النّظر لا بدّ أن يقال: بكفاية درك ركعة من الجمعة، بأن يكون الوقت كافيا للخطبتين بنحو الاختصار، و ركعة من الصّلاة لقاعدة «من أدرك» بل يحتمل كفاية درك إحدى الخطبتين لأنّها بمنزلة الركعة.
و يجاب عن الأوّل: بعدم المنافاة بين ما حكموا به في المسألة الاولى و المقام، من جهة أنّ الموضوع هناك هو التلبّس بالجمعة بتخيّل وفاء الوقت، و الموضوع في المقام فرض عدم التلبّس بها، فيبحث عن جوازه و عدمه، و إن كان الدّليل في المقامين غير واضح.
و عن الثّاني: بأنّه يمكن أن يقال: إنّ الظّاهر من قوله «من أدرك ركعة.» هو الإدراك الفعليّ، بأن يوقع الصّلاة مع قطع النّظر عن الحكم الوارد في من أدرك ركعة منها في الوقت، و لا ريب أنّ مقتضى ذلك فرض صحّة الصّلاة المأتيّ بها على كلّ حال، مع قطع النّظر عن الحكم الوارد في القاعدة، و لا يصدق ذلك إلّا إذا صحّت قضاء أيضا، فكانت الصّلاة المأتيّ بها صحيحة على كلّ حال، و يكون مفاد حكم «من أدرك» أنّه في حكم الأداء، و لازم ذلك وجوب المبادرة إليها لمن لم يصلّ. و كيف كان فبعد عدم وضوح المبنى لا يهمّنا تطويل الكلام في ما يتفرّع عليه.
هذا كلّه بالنّسبة إلى صورة اليقين أو ما هو بمنزلته من الظّنّ الاطمئنانيّ.
و أمّا مطلق الظّنّ بالضيق، فالظاهر أنّه في حكم الشّكّ في ذلك، و ملخّص الكلام في صورة الشّكّ أو الظّنّ الغير المعتبر بالضّيق: أنّه إمّا أن يكون الشّكّ في مقدار الوقت و أنّه خمس دقائق أو ستّ، و إمّا أن يعلم بمقدار الوقت و أنّه خمس دقائق و لكن لا يعلم أنّه كاف لأقلّ الواجب في الخطبتين و الرّكعتين أم لا، و على كلّ حال إمّا أن يكون وجوب الجمعة معلوم السّبق، و إمّا لا يكون تكليف معلوم قبل ذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ الحكم في جميع ذلك هو وجوب الإتيان بالجمعة لأحد