صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٣٠
..........
يحضرون جمعة، أو كانوا يحضرون جمعة العامّة، فلم تكن القراءة موردا لابتلائهم، حتّى يصدر الرّوايات لعملهم، أو يسئلوا عن ذلك. فليكن ذلك في ذكرك في مقام الاستدلال بالرّوايات.
فمنها: ما عن الخصال في حديث الأربعمأة، قال- ٧-: «القنوت في صلاة الجمعة قبل الرّكوع، و يقرأ في الأولى: الحمد و الجمعة، و في الثّانية: الحمد و المنافقين» [١].
و منها: حسن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧، قال: «إنّ اللّه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللّه ٦ بشارة لهم، و المنافقين توبيخا للمنافقين، و لا ينبغي تركهما، فمن تركهما متعمّدا فلا صلاة له» [٢].
و دلالته على رجحان قرائتهما في صلاة الجمعة بل على الوجوب- لا سيّما الثّاني- غير قابل للإنكار، لعدم تمشّي الإشكال المتقدّم في المقدّمة، حيث إنّ الأوّل عن عليّ ٧ و الثّاني حاك لسنّة رسول اللّه ٦. و اشتمال الثّاني على كلمة «لا ينبغي»- المشهور ظهوره في الاستحباب أو كراهة التّرك- غير مضرّ بدلالة ذيله على الوجوب، فإنّ دلالة المادّة المذكورة على الرّجحان أو المرجوحيّة بالمعنى الخاصّ إنّما هو فيما إذا لم يكن ذلك بعناية أخرى و هي تقديم ملاك التشريع في المورد، فكان المقصود أنّه مع فرض كونهما سنّة من جانب الرّسول ٦ للبشارة و التوبيخ، فكيف ينبغي ترك مثل ذلك الّذي هو معلوم الصّلاح من جهة مراعاة ما رآه النبيّ ٦ من الملاك، و من جهة الاحترام بسنّته ٦. كيف و لو لا ذلك لم يكن تناسب بين الإتيان بما هو ظاهر في الاستحباب و بما هو يقرب من الصّريح في الوجوب في كلام واحد.
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٧٩٠ ح ٧ من باب ٤٩ من أبواب القراءة في الصّلاة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨١٥ ح ٣ من باب ٧٠ من أبواب القراءة في الصّلاة.