صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٣٢
..........
كان يقرأ في الجمعة سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلى، و هَلْ أتٰاكَ حَديثُ الْغاشِيَةِ.
أقول: لا حجّة لهم، لأنّه لعلّ قرائته ٦ كان قبل جعل الجمعة و المنافقين سنّة. فتأمّل.
و كيف كان، فدلالة ما تقدّم على الوجوب غير قابل للإنكار. و يدلّ عليه أيضا غيره كخبر محمّد بن مسلم [١] و خبر سماعة [٢]. لكنّه لا بدّ من رفع اليد عن ذلك بصحيح عليّ بن يقطين، قال: «سألت أبا الحسن الأوّل ٧ عن الرّجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمّدا، قال: لا بأس بذلك» [٣]. و قريب منه ما رواه محمّد بن سهل عن أبيه عنه عليه الصّلاة و السّلام [٤]. و الثّاني أيضا لا يخلو عن صلاحيّة الاعتماد، من جهة عدم التوقّف إلّا في محمّد بن سهل الرّاوي لكتاب أبيه. و نقل أحمد بن محمّد بن عيسى كتابه عنه دليل على الوثوق به أو على كتابه، و على أيّ حال يصحّ الاستدلال به. و حيث إنّه ليس في مقام السؤال عن عمل نفسه- إذ لا يترك نفسه الجمعة متعمّدا ثم يسأل أمامة عن ذلك- بل هو حكم كلّيّ، فهو وارد في الجمعة بالخصوص، أو هو القدر المتيقّن من مورد إطلاق لفظ الجمعة.
و يؤيّد الاستحباب بأمور:
الأوّل: الشهرة أو الإجماع على ذلك كما تقدّم.
الثّاني: حكمهم بعدم جواز العدول إليهما بعد تجاوز النّصف في الجملة.
الثالث: عدم تقوّم الجمعة في ابتداء الأمر بصورتها، كما هو واضح من بعض
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٧ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨١٧ ح ١ من باب ٧١ من أبواب القراءة في الصّلاة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨١٧ ح ٤ من باب ٧١ من أبواب القراءة في الصّلاة.