صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٩
[و الجمعة و المنافقون] (١)
في يوم الجمعة ليس فيه الجهر، فيمكن أن يكون المقصود من الأخبار المتقدّمة- استحباب الجهر في الجمعة في قبال الظّهر فيها.
قلت: يعارضه صريحا حسن الحلبيّ- قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن القراءة في الجمعة إذا صلّيت وحدي أربعا، أجهر بالقراءة؟ فقال [٧]:
نعم» [١] الحديث، فحينئذ لا بدّ إمّا من حمل «لا يجهر إلّا الإمام» على عدم الاستحباب بالخصوص، أو عدم الوجوب إلّا للإمام، و لا يتعيّن الأوّل، فيمكن أن يستحبّ الجهر مطلقا، و لا يجب إلّا على الإمام.
فتحصّل: أنّ مقتضى الدّليل هو الوجوب، و لم يتّضح عقد الإجماع على الاستحباب كما تقدّم. و هو العالم.
ذكروه في باب القراءة. قال (قدّس سرّه) في مفتاح الكرامة: «استحباب قراءة الجمعة و المنافقين في الجمعة و ظهريها إجماعيّ، كما في الانتصار و الخلاف و الغنية. و في المهذّب البارع و المقتصر: أنّه الأظهر بين الأصحاب. و في المختلف و تخليص التلخيص: أنّ المشهور استحبابهما فيها و في ظهريها. و معقد إجماع الغنية: أنّ الجمعة في الاولى و المنافقين في الثّانية. و في الفقيه كما نقل عن المقنع و التقيّ:
وجوب السّورتين في ظهر الجمعة للمختار. و قال جماعة: يلزمهم ذلك في الجمعة بالطّريق الأولى. و عن المرتضى في الإصباح: إيجابهما في الجمعة» انتهى ملخّصا [٢] أقول: قبل ذكر الأدلّة ينبغي تقديم مقدّمة، و هي أنّ إقامة صلاة الجمعة في عصر صدور أكثر الرّوايات الواردة في الباب، و إن كانت متحقّقة في الجملة كما مرّ، لكنّها لم تكن شائعة، بل كانت نادرة خفيّة، و أكثر الإماميّة إمّا لم يكونوا
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨١٩ ح ٣ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصّلاة.
[٢] مفتاح الكرامة ج ٢ ص ٤٠٤.