صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٢٧
..........
٣- و هو العمدة- صحيح جميل قال: «سألت أبا عبد اللّه ٧ عن الجماعة يوم الجمعة في السفر، فقال: يصنعون كما يصنعون في غير يوم الجمعة في الظّهر، و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة، إنّما يجهر إذا كانت خطبة» [١] و يقرب منه صحيح محمّد بن مسلم مضمرا [٢].
و دلالته على الوجوب بعد مقدّمات واضحة:
الأولى: استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الظّهر يوم الجمعة، كما يدلّ عليه صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «قال لنا: صلّوا في السّفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة و أجهروا بالقراءة، فقلت: إنّه ينكر علينا الجهر بها في السّفر، فقال ٧: أجهروا بها» [٣].
فإنّ تكرار الأمر بالجهر خصوصا مع فرض كونه منكرا لدى العامّة كاد أن يكون صريحا في الاستحباب، و ليس المقصود من الأمر إثبات المشروعيّة و رفع البدعة، إذ لم يكن الصّادق ٧ بصدد القيام لرفع البدع، فإنّه لم يكن منحصرا بالمورد المزبور، مع أنّه أيضا أمر بذلك، فهو مستحبّ أو واجب فيؤخذ بإطلاقه.
الثّانية: أنّ الحمل على تأكّد الاستحباب خلاف الظّاهر في المورد، فإنّه كيف يحمل النّفي أو النّهي على عدم تأكّد الاستحباب.
الثّالثة: انّ حمل الصّحيحين على التّقيّة- بقرينة كون الجهر في غير صلاة الجمعة منكرا، و كون الحكم الواقعيّ هو استحباب الجهر في الظّهر و الجمعة بلا فرق بينهما- خلاف الظّاهر جدّا. إذ يكفي في أدائها «و لا يجهر الإمام» بل و قوله: «يصنعون
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٢٠ ح ٨ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٢٠ ح ٩ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٨٢٠ ح ٦ من باب ٧٣ من أبواب القراءة في الصلاة.