صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٣٠٦ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
رغبة فيها و حبّا لها أعطاه اللّه عزّ و جلّ أجر مائة جمعة للمقيم» [١].
و منها: رواية حفص بن غياث «قال: سمعت بعض مواليهم يسأل ابن أبي ليلى عن الجمعة، هل تجب على المرأة و العبد و المسافر؟ فقال ابن ابي ليلى: لا تجب الجمعة على واحد منهم و لا الخائف. فقال الرّجل فما تقول إن حضر واحد منهم الجمعة مع الإمام فصلّاها معه، هل يجزيه تلك الصّلاة عن ظهر يومه؟ فقال: نعم، فقال له الرّجل: و كيف يجزى ما لم يفترضه اللّه عليه عمّا فرضه اللّه عليه؟ و قد قلت إنّ الجمعة لا تجب عليه، و من لم تجب الجمعة عليه فالفرض عليه أن يصلّي أربعا، و يلزمك فيه معنى أنّ اللّه فرض عليه أربعا، فكيف أجزي عنه ركعتان؟ مع ما يلزمك أنّ من دخل فيما لم يفرضه اللّه عليه لم يجز عنه ممّا فرض اللّه عليه، فما كان عند أبي ليلى فيها جواب، و طلب إليه أن يفسّرها له فأبى، ثمّ سألته أنا عن ذلك، ففسّرها لي فقال:
الجواب عن ذلك: أنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على جميع المؤمنين و المؤمنات و رخّص للمرأة و المسافر و العبد أن لا يأتوها فلمّا حضروها سقطت الرّخصة و لزمهم الفرض، فمن أجل ذلك أجزي عنهم فقلت: عمّن هذا؟ فقال: عن مولانا أبي عبد اللّه (ع)» [٢].
قال- (قدّس سرّه)- في الجواهر: «لا وجه للقدح في الاستدلال بخبر حفص على المطلوب بالجهالة في سنده، لانجباره بما عرفت، مع أنّ حفصا و إن كان عامّيّ المذهب لكن له كتاب معتمد (الفهرست) و عن الشّيخ- (قدّس سرّه)- في العدّة: أنّه عملت الطّائفة بما رواه حفص عن أئمّتنا و لم ينكروه» [٣] و في الوسائل عن الشّهيد في الذكرى بالنّسبة إلى خبر آخر منقول عن حفص: «و أمّا ضعف الرّاوي فلا يضرّ مع الاشتهار، على أنّ الشّيخ قال في الفهرست: إنّ كتاب حفص معتمد عليه» [٤].
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٥ ح ٢ من باب ١٩ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] الوافي ج ٢ ص ١٦٨- وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٤ ح ١ من باب ١٨ من أبواب صلاة الجمعة (مع اختلاف).
[٣] الجواهر ج ١١ ص ٢٧٣.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٣ ذيل ح ٢ من باب ١٧ من أبواب صلاة الجمعة.