رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٣٣٠
انّ ماهيّة تكون الكثرة من لوازم ذاتها- و قد علم من حال اللازم للماهيّة انّه لا ينفكّ من جزئيّات الماهيّة و لا يخلو عنه شىء منها[١]،- فكلّ جزئىّ من جزئيّات الماهيّة- التى الكثرة لازم ذاتها- ينبغى ان يكون «كثيرا» حتى ان وجد منها «واحد» فقد تحقّقت الماهيّة دون لازمها، و اذ لا يتصوّر فيها[٢] واحد فلا يتصوّر فيها كثيرة[٣]، و لا يصحّ[٤] تعقّل هذه الماهيّة فضلا عن تحقّقها و ليس انّ الانسانيّة الكلّيّة انسانيّة واحدة بالعدد موجودة فى كثيرين، فانّ الشيء الواحد لا يتصوّر ان يكون فى محالّ كثيرة، و لو كانت انسانيّة واحدة فى جميع الناس لكانت الانسانيّة الموجودة فى زيد بعينها موجودة فى عمرو، واحدهما ابيض و عالم و الثانى اسود و جاهل، فكان شىء واحد عمرا و زيدا عالما جاهلا[٥] ابيض اسود! ثمّ لكلّ واحد انسانيّة تامّة بحدّها لا يخلّ بانسانيّته[٦] عدم غيره و ليس نسبة المعنى الكلّىّ الى جزئيّاته نسبة أب واحد الى اولاد كثيرين كلّهم ينتسبون اليه، بل المعنى الذى يعرض له انّه كلّىّ فى الذهن يوجد فى كلّ واحد، و ليس كلّ واحد انسانا بمجرّد نسبته الى انسانيّة تفرض مستقلّة منحازة عن الكلّ، بل لكلّ واحد انسانيّة اخرى هى بالعدد غير ما للآخر.
و امّا المعنى المشترك فهو فى الذهن لا غير. و الكلّىّ- على الاصطلاح[٧] الذى معناه انّه يحتمل الشركة فيه[٨] او لا يمنع الشركة- لا يصحّ وقوعه فى الاعيان. فانّه
[١] عنه شىء منها: منه شىء عنهاGRUL
[٢] فيهاGRU : منهاL
[٣] كثيرةGRU : كثيرL
[٤] و لا يصحGRU : فلا يصحL
[٥] عمرا و زيدا عالما جاهلاRL : زيد و عمرو عالم جاهلGU
[٦] بانسانيتهGRU : بانسانيةL
[٧] على الاصطلاحGRL : عن الاصطلاحU
[٨] الشركة فيهRL : فيه الشركةGU