رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٨٥
انّا- على المسامحة و النزول- نسلّم لكم انّ غير هذه الكيفيّات المحسوسة امور توجد فى الاجسام، و نقول انّ كلّ ما فرضتموه منطبعا هو عرض. فان احتججتم باللزوم: فمن الاعراض ما يلزم باعترافكم. و ان احتججتم باستحالة الخلوّ:
فيرجع حاصله الى اللزوم ايضا[١]. ثم انّكم اقتصرتم فى بيان حاجة الجسم الى امور سمّيتموها صورا اخرى على كونه لا يتصوّر خلوّه عنها و انّ المحلّ مفتقر اليها فى قوامه. فاستحالة الخلوّ عنها لا تدلّ على كونها جواهر و انّ المحلّ مفتقر اليها:
أ ليس الجسم[٢] لا يخلو عن مقدار و شكل، و أنتم اعترفتم بعرضيّتهما؟ و لا يخلو عن وحدة و كثرة و التزمتم بعرضيّتهما. و ليس لقائل ان يقول: انّها يصحّ تبدّلها مع بقاء محلّها، فتكون عرضا بهذا المعنى. فانّ الهيولى يصحّ تبدّل الصور عليها و هى باقية بعينها، و ما ذكرتم فى البراهين على حاجة الجسم الى الصور ألا مجرّد انّه لا يتصوّر خلوّه عن الصور؟ و لا يمكنكم دعوى امتناع التجرّد عن صورة بعينها بل عنها و عن بدلها، فكذلك لا يخلو الجسم عن شكل و بدله و مقدار و بدله و كذا غيرهما.- و ان احتججتم بانّ الجسم المطلق لا يتصوّر وجوده فالمخصّصات مقرّرات لوجوده، فهي مقوّمة لوجوده، و كذا[٣] الهيولى المطلقة: فيقع عليكم الفسخ بمخصّصات النوع. فانّ الطبيعة النوعيّة اتمّ فى التحصيل من الطبيعة الجنسيّة، و مع ذلك الطبيعة النوعيّة- كالانسان- لا يصحّ وجودها دون المخصّصات و المميّزات. فان كان المخصّص يحتاج اليه المتخصّص فما يحتاج اليه فى التخصّص[٤] النوع- الذى هو اتمّ تحصيلا- اقوى ممّا يحتاج اليه الجنس، فان كانت الحاجة بحسب التخصيص فهلّا سمّيتم مخصّصات الانواع صورا اذ لا يصحّ تقرّرها و تخصّصها دونها؟
[١] ايضاRL :-GU
[٢] الجسمRUL :-G
[٣] و كذاGRL : فكذاU
[٤] فى التخصصGUL : فى التخصيصR