رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١١٢
و ان فصّلوا و دقّقوا[١] ما اطّلعوا على كثير من خفيّات سرائر الاوّلين سيّما الانبياء منهم، و الاختلافات انما وقعت فى التفاصيل، و اكثر كلام القوم على الرموز و التجوزات[٢] فليس من الواجب الردّ عليهم، و قد اتّفق الكلّ على ما ينبغى فى الآخرة من علم الواحد الحقّ و ما يليه من العقول و النفوس و المعاد للسعداء، فعليك بالرياضة[٣] و الانقطاع! لعلّك تنال ممّا نالوا، و قد حكى الآلهىّ افلاطون عن نفسه فقال ما معناه «انّى ربما خلوت بنفسى[٤] و خلعت بدنى جانبا و صرت كأنّى مجرّد[٥] بلا بدن عرىّ عن الملابس[٦] الطبيعية برىّ عن الهيولى[٧]، فاكون داخلا فى ذاتى خارجا عن ساير الاشياء فأرى فى نفسى من الحسن و البهاء و السناء و الضياء و المحاسن العجيبة الأنيقة ما ابقى متعجّبا فأعلم انّى جزء من اجزاء العالم الاعلى الشريف» فى كلام طويل[٨]، و حكى المعلّم الاوّل
،
[١] و دققواCRS : و حققواK
[٢] الرموز و التجوزات: و مثال رموز الاقدمين و تجوزاتهم ما حكاه المصنف فى كتاب المطارحات[ فى اواخر المشرع السادس من العلم الثانى] و هو انه« قد يجرى فى كلامهم ان النفس اخطأت و هبطت فرارا من غضب اللّه مع علمهم ان فى عالم القدس لا تصور لسنوح خطيئة او اقتراف معصية و لا يطرق اليه المستحدثات آثار الحركات« و تأول» خطيئتها بحصولها عن مبدأها ... ناقصة فى جوهرها ...
و هبوطها باعراضها عن المفارق بالعلاقة البدنية ... و فرارها من سخط اللّه لشوقها الى تدبير البدن ... ليزول عنها النقص» و من رموزهم ما يحكى[ فى هذا الموضع بعينه]« عن بعض المشرقيين ان الظلمة حاصرت النور و حبسته ثم أمدته الملائكة فاستظهر على اهرمن الذى هو الظلمة فقهر الظلمة الا انه امهلها الى اجل مضروب و ان الظلمة حصلت عن النور لفكرة ردية» و تاويله ان« اصل هذا الحديث كان عن النفس فانها جوهر نورانى كما برهن عليه الفهلويون و الظلمة هى القوى البدنية و الحصار و الحبس تسلط القوى عليها و جذبها النفس الى العالم السفلى، و مدد الملائكة مصادفة توفيق القدر باعداد النفس لاشراق علوى و خروج الى الفعل، و الامهال الى اجل مضروب بقاء القوى الى الموت، و الفكرة الردية ميل النفس الى الامور المادية»Ka
[٣] بالرياضةCRS : بالرياضاتKCt
[٤] بنفسىKCRS : بنفسى كثيراNz
[٥] مجردKCRS : جوهر مجردNz
[٦] عرى عن الملابس الطبيعيةKRS : عرى عن ملابس الطبيعةC ,-Nz
[٧] برى عن الهيولىKCRS :-Nz
[٨] فى كلام طويل: قابل
F. Dieterici, ٩- ٨. S, ١٨٨٢, Die sogenannte Theologie des Aristoteles, Leipzig
،