رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ١٠٨
و كلّ مجتاز[١] على يمّ قطران، ان لم[٢] يخوضوا على طرب مطيّر و اهبة تامّة عادلة فيلتقمهم الحوت المظلم، و لن[٣] يشربوا بعده الّا سموم الاساود، و لا يصيبهم نسيم مهبّ العاطرين و لذائذ نغمات الفارقين (٨٣) فصل قام هرمس يصلّى ليلة عند[٤] شمس فى هيكل النور، فلما انشقّ عمود الصبح فرأى ارضا تخسف بقرى غضب اللّه عليها فهوى هويّا، فقال:
يا أبى نحّنى عن ساحة جيران سوء، فنودى[٥] ان اعتصم بحبل الشعاع و اطلع الى شرفات الكرسى، فطلع فاذا تحت قدمه[٦] ارض و سماوات[٧] (٨٤) فصل برق بارق العزّة فى سرّ عبد قعد بمعزل عن بنى جنسه،
[١] مجتازKCR : مختارSNz
[٢] ان لمCRN : اذا لمK لمS
[٣] و لنCRS :
و لمK
[٤] عندKCRNi : عيدS
[٥] فنودىKCRN : فيودىS
[٦] قدمهKCSN : قدميهR
[٧] ارض و سماوات: مراده بهرمس النفس الكاملة الشريفة، و بالصلاة التوجه الى ذلك العالم، و ليلة عند شمس ليلة حضور مقصود النفس من الرياضة و السلوك، و بانشقاق عمود الصبح ظهور النفس عن البدن لورود الانوار الالهية و البوارق القدسية عليها و كما كان عمود الصبح انما يظهر عن افق الارض عندنا فكذا عمود هذا الصبح اعنى النفس الناطقة بسبب ما وصل اليها من تلك الانوار العقلية عن ارض البدن، فيصدق قوله فرأى ارضا ... اى رأى هذا السالك اعنى النفس الناطقة الظاهرة عن البدن عند التجلى الالهى ارض البدن و قراه التى هى القوى تخسف بها لكون النفس عند هذا الكشف و الظهور فى حير الانوار العقلية و الذوات العلوية و البدن حينئذ و قواه فى حيز العالم السفلى المغضوب عليه لغاية بعده بالمرتبة عن ذلك الجناب الالهى، فسادى هذا السالك المرتفع عن حضيض البدن الى اوج العقل: يا أبى، اشارة اما الى الواجب لذاته او الى العقل الذى هو العلة، بحنى عن ... القوى البدنية و العلائق المادية فنودى ان اعتصم بحبل الشعاع الذى هو الحكمة النظرية و العملية الموصلتان الى العوالم العلوية، و اطلع الى شرفات الكرسى التى هى المجردات العقلية، فاذا تحت قدمه ارض و سماوات لارتفاعه حينئذ عن العوالم الجسمانية الفلكية و العنصرية و قد جرت عادة بعض القدماء بتسمية المجردات افلاكا لاحاطة الاشد نورا منها بالاضعف كاحاطة السماوات بعضها ببعض و لهذا قال افلاطون:
انى رأيت عند التجرد أفلاكا نورية ...Nz ، هذا من الرموز المشكلة و يحتمل انه اراد بانشقاق عمود الصبح ظهور انوار المعارف و بالارض البدن او المادة مطلقا و بالقرى النفوس المتعلقة بالابدان او القوى الحالة فيها فكأنه شبه هذه باهل القرى و عبر بالقرى عن اهلها ... و اراد بهويها انحطاطها عن المرتبة التى تستحقها باصل فطرتها ... و يريد بالساحة البدن و بجيران السوء القوى البدنية و بحبل الشعاع الوصلة الى العالم العلوى و بشرفات الكرسى عالم المجردات و بكون تحت قدميه ارض و سماوات ارتفاعه عن عالم الاجسام و الجسمانيات ارضيها و سمائيها، و قد حكى المصنف فى حكمة الاشراق عن افلاطون انه راى عند التجرد افلاكا نورية و ذكر انها هى السماوات العلى التى يراها بعض الناس فى قيامتهم« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّماواتُ»( ١٤/ ٤٩) غير السماوات ...
و لعل الارض و السماوات التى ذكرها هى من عالم المثل و لهذا ذكرهما بلفظة التذكير، و يؤكد هذا الاحتمال ما ذكره فى كتاب المطارحات هو انك اذا« سمعت فى اقوال القدماء وجود عالم مقدارى هو غير العقل و النفس فيه مدن لا يكاد تحصى من جملتها ...
جابلقا و جابرصا فلا تبادر بالتكذيب فان السالكين يرونه و لهم فيه مآرب ...» و مما يدل على ان المدن التى اشار اليها هى من عالم المثل المعلقة التى سبقت الاشارة اليها هو انه فى مسألة العلم من كتاب المطارحات ايضا[ فى المشرع السابع من العلم الثالث] ذكر ان« اجود ما يعتمده الباحث قبل البحث عن حكمة الاشراق الطريقة التى ذكرناها فى التلويحات مما جرى بينى و بين الحكيم ... ارسطاطاليس فى مقام جابرصا حين تكلم معى شبحه»، و قد صرح فى التلويحات بان الذى جرى« بينه و بينى» فى المسألة المذكورة انما كان فى المقام الذى كل ما يرى فيه فهو مثل معلقة كما ذكر فى حكمة الاشراق، و بالجملة فحقيقة غرضه من هذا الفصل هو اشد اشكالا عندى مما تقدم من فصول هذا المرصادKa