التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٥٣ - القول في شرائط إمام الجماعة
اختلافهما في الرأي يجوز الائتمام (٤٠)، ولايجب الفحص والسؤال. وأمّا مع العلم باختلافهما في الرأي والشكّ في تخالفهما في العمل، فالأقوى عدم جواز الاقتداء فيما يرجع إلى المسائل التي لايجوز معها الاقتداء (٤١) مع وضوح الحال، ويشكل فيما يرجع إلى المسائل المحكومة بالإشكال.
(مسألة ٧): لو دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت، واعتقد المأموم عدمه أو شكّ فيه، لايجوز له (٤٢) الائتمام في تلك الصلاة. نعم لو علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام، جاز له الائتمام عند دخوله إذا دخل الإمام على وجه يحكم بصحّة صلاته.
(مسألة ٨): لو تشاحّ الأئمّة فالأحوط الأولى ترك الاقتداء (٤٣) بهم جميعاً. نعم إذا تشاحّوا في تقديم الغير وكلٌّ يقول تقدّم يا فلان، يرجّح من قدّمه المأمومون (٤٤)، ومع
وغيرهما، يدلّ على كون قراءة الإمام بَدَلًا أو مُجزياً.
وعلى هذا فيحصل الشكّ في البدليّة والإجزاء في المقام وإن كانت صلاته صحيحةً عند المأموم.
(٤٠) حملًا لفعله على الصحيح.
(٤١) فإنّ مقتضى أصالة الصحّة حمل الفعل على الصحيح عند العامل لا الحامل.
وحينئذٍ: فلو كان الاختلاف فيما يكون الإخلال به مبطلًا عند المأموم- كالأركان ونحوها- لم يُجزِ الائتمام، وفي غير ذلك- كالقراءة مثلًا- كان الائتمام مشكلًا.
(٤٢) لعلمه- حينئذٍ- ببطلانها، كما أنّها محكومةٌ بالصحّة في الفرع بعده.
(٤٣) فإنّه لم يَبقَ وثوق- حينئذٍ- بخلوص نيّاتهم عن الهوى وحبّ الرئاسة، نعوذ باللَّه من ذلك!
(٤٤) لخبر الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام: «ونُهِيَ أن يؤمّ الرجل قوماً إلّابإذنهم، ومن أمَّ قوماً بإذنهم وهم عنه راضون... فله مثل أجر القوم»[١].
[١]. وسائل الشيعة ٨: ٣٤٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة، الباب ٢٧، الحديث ٢ ..