التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٨ - كتاب الوقف
إلى الشرط على الموقوف عليهم؛ بأن يؤدّوا ما عليه أو ينفقوا عليه من منافع الوقف التي صارت ملكاً لهم فالأقوى صحّته، كما أنّ الأقوى صحّة استثناء مقدار ما عليه من منافع الوقف. ثمّ إنّ في صورة بطلان الشرط تختلف الصور، ففي بعضها يمكن أن يقال بالصحّة بالنسبة إلى ما يصحّ، كما لو شرّك نفسه مع غيره، وفي بعضها يصير من قبيل منقطع الأوّل، فيصحّ على الظاهر فيما بعده، لكن الاحتياط بإجراء الصيغة في مواردها لاينبغي تركه.
(مسألة ٢٦): لو شرط أكل أضيافه ومن يمرّ عليه من ثمرة الوقف جاز، وكذا لو شرط إدرار مؤونة أهله وعياله وإن كان ممّن يجب نفقته عليه- حتّى الزوجة الدائمة- إذا لم يكن بعنوان النفقة الواجبة عليه حتّى تسقط عنه، وإلّا رجع إلى الوقف على النفس.
(مسألة ٢٧): لو آجر عيناً ثمّ وقفها صحّ الوقف (١٨)، وبقيت الإجارة على حالها، وكان الوقف مسلوب المنفعة في مدّة الإجارة، فإن انفسخت- بالفسخ أو الإقالة- بعد تماميّة الوقف، رجعت المنفعة إلى الواقف المؤجر، دون الموقوف عليهم.
(مسألة ٢٨): لا إشكال في جواز انتفاع الواقف بالأوقاف على الجهات العامّة، كالمساجد والمدارس والقناطر والخانات المعدّة لنزول المسافرين ونحوها. وأمّا الوقف على العناوين العامّة- كفقراء المحلّ مثلًا- إذا كان الواقف داخلًا في العنوان حين الوقف، أو صار داخلًا فيه فيما بعد، فإن كان المراد التوزيع عليهم، فلا إشكال في عدم جواز أخذ حصّته من المنافع، بل يلزم أن يقصد من العنوان المذكور حين الوقف من عدا نفسه، ويقصد خروجه عنه، ومن ذلك ما لو وقف شيئاً على ذرّيّة أبيه أو جدّه إن كان المقصود البسط والتوزيع، كما هو الشائع المتعارف فيه. وإن كان
(١٨) لشمول الأدلّة العامّة الحاكمة بصحّة الإجارة والوقف كليهما، وكذا ما دلّ على الصحّة في خصوص كلّ واحد منهما.