التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - كتاب الهبة
والأحوط عدم الرجوع في هبتهما للآخر. وكذا لا رجوع إن عوّض المتّهب (١١) عنها ولو كان يسيراً؛ من غير فرق بين ما كان إعطاء العوض لأجل اشتراطه في الهبة وبين غيره؛ بأن أطلق العقد لكن المتّهب أثاب الواهب وأعطاه العوض. وكذا لا رجوع فيها لو قصد الواهب (١٢) فيها القربة إلى اللَّه تعالى.
(مسألة ٩): يلحق بالتلف التصرّف الناقل كالبيع والهبة، أو المغيّر للعين بحيث يصدق معه عدم قيام العين بعينها، كالحنطة يطحنها والدقيق يخبزه والثوب يفصّله أو يصبغه ونحوها، دون غير المغيّر، كالثوب يلبسه والفراش يفرشه والدابّة يركبها أو يعلفها أو يسقيها ونحوها. ومن الأوّل على الظاهر الامتزاج الرافع للامتياز، ومن الثاني قصارة الثوب.
(مسألة ١٠): فيما جاز للواهب الرجوع في هبته لا فرق بين الكلّ والبعض، فلو
استصحاب بقاء ملكيّة الموهوب له بعد التساقط.
هذا هو المورد الثاني، والدليل عليه صحيح جميل والحلبي: «إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع، وإلّا فليس له»[١]، مع أنّه مقتضى أصالة براءة ذمّة المتّهب بعد التلف.
(١١) هذا هو المورد الثالث، ويدلّ عليه صحيح ابن سنان: «إذا عوّض صاحب الهبة فليس له أن يرجع».[٢]
(١٢) هذا هو المورد الرابع، لعدّة روايات:
منها: ما في ذيل صحيح ابن مسلم: «إن كان قال ذلك للَّهفليمضها»[٣].
ومنها: ذيل الموثّق: «لا ينبغي لمن أعطى شيئاً للَّهعز و جل أن يرجع فيه».[٤]
[١]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٤١، كتاب الهبات، الباب ٨، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٢، كتاب الهبات، الباب ٩، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٠، كتاب الهبات، الباب ٧، الحديث ٢ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٩: ٢٤٣، كتاب الهبات، الباب ١٠، الحديث ١ ..