التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧ - كتاب الجعالة
اشتراك الغير معه بعنوان التبرّع عنه ومساعدته، استحقّ المجعول له تمام الجعل.
(مسألة ١٥): الجعالة قبل تماميّة العمل جائزة من الطرفين؛ ولو بعد تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه، فله رفع اليد عن العمل. كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كلّ حال، فإن كان ذلك قبل التلبّس لم يستحقّ المجعول له شيئاً، ولو كان بعده فإن كان الرجوع من العامل لم يستحقّ شيئاً، وإن كان من طرف الجاعل فعليه للعامل اجرة مثل ما عمل. ويحتمل (٥) الفرق في الأوّل- وهو ما كان الرجوع من العامل- بين ما كان العمل مثل خياطة الثوب وبناء الحائط ونحوهما- ممّا كان تلبّس العامل به بإيجاد بعض العمل- وبين ما كان مثل ردّ الضالّة؛ ممّا كان التلبّس به بإيجاد بعض مقدّماته الخارجيّة، فله من المسمّى بالنسبة إلى ما عمل في الأوّل، بخلاف الثاني، فإنّه لم يستحقّ شيئاً. لكن هذا لو لم يكن الجُعل- في مثل خياطة الثوب وبناء الحائط- على إتمام العمل، وإلّا يكون الحكم كردّ الضالّة. ويحتمل الفرق في الصورتين إذا كان الفسخ من الجاعل، فيقال: إنّ للعامل من المسمّى بالنسبة في الاولى، وله اجرة المثل في الثانية، فإذا كان العمل مثل الخياطة والبناء، فأوجد بعضه، فرجع الجاعل، فللعامل من المسمّى بالنسبة (٦)، وإذا كان مثل ردّ الضالّة- وكذا إتمام الخياطة- فله اجرة المثل. والمسألة محلّ إشكال، فلاينبغي ترك الاحتياط بالتراضي والتصالح على أيّ حال.
(مسألة ١٦): ما ذكرناه: من أنّ للعامل الرجوع عن عمله على أيّ حال- ولو بعد التلبّس والاشتغال- إنّما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على
(٥) هذان الحكمان بإطلاقهما غير ظاهر؛ فاللازم الرجوع إلى التفصيل الذي ذكره لانصراف الجاعل والعامل بنحو الاحتمال.
(٦) الأظهر استحقاقه من المسمّى بالنسبة، أو أُجرة المثل لما عمل كذلك إذا لم تكن أكثر من المسمّى، وكذا ما ذكره في الفرع الآتي. كلّ ذلك لقاعدة احترام عمل المسلم، وإن كان التصالح حسناً.