التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٦٣ - كتاب الوديعة
(مسألة ٢٠): المستودَع أمين (٦) ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيّبت بيده، إلّا عند التفريط والتعدّي، كما هو الحال في كلّ أمين. أمّا التفريط فهو الإهمال في محافظتها، وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة؛ بحيث يُعدّ معه عند العرف مضيّعاً ومسامحاً، كما إذا طرحها في محلّ ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها، أو ترك سقي الدابّة وعلفها، أو نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف، أو أودعها، أو ترك تحفّظها من النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة، أو سافر بها.
نعم في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع. وأمّا التعدّي فهو أن يتصرّف فيها بما لم يأذن له المالك، مثل أن يلبس الثوب، أو يفرش الفراش، أو يركب الدابّة إذا لم يتوقّف حفظها على التصرّف، كما إذا توقّف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش، أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة، وتكون يده عليها على وجه الخيانة، كما إذا جحدها؛ لا لمصلحة الوديعة، ولا لعذر من نسيان ونحوه. وقد يجتمع التفريط مع التعدّي، كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها، ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم- مثلًا- في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود، فكسر ختمه أو حلّ خيطه وشدّه من دون ضرورة ومصلحة. ومن التعدّي
(٦) للإجماع[١]، وصحيح الحلبي: «صاحب الوديعة والبضاعة مؤتمنان»[٢].
وصحيح زرارة: «كلّ ما كان وديعة ولم تكن مضمونة لا تلزم»[٣]، ومن التفريط وضعها عند غيره، كما في مكاتبة محمّد بن الحسن: رجل دفع إلى رجل وديعة وأمره أن يضعها في منزله أو لم يأمره، فوضعها في منزل جاره فضاعت، هل يجب عليه إذا خالف أمره وأخرجه عن ملكه؟ فوقّع عليه السلام: «هو ضامن لها إن شاء اللَّه».[٤]
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١٦: ١٥٤؛ الحدائق الناضرة ٢١: ٤٠٣؛ مفتاح الكرامة ١٧: ٢١٧؛ جواهر الكلام ٢٧: ١٠٢ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ١ ..
[٣]. وسائل الشيعة ١٩: ٧٩، كتاب الوديعة، الباب ٤، الحديث ٤ ..
[٤]. وسائل الشيعة ١٩: ٨١، كتاب الوديعة، الباب ٥، الحديث ١ ..