التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٠٧ - القول في الفلس
الديون حالّة، فلايحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلّت. ولو كان بعضها حالّاً وبعضها مؤجّلًا، فإن قصر ماله عن الحالّة يحجر عليه، وإلّا فلا.
الرابع: أن يرجع الغرماء كلّهم أو بعضهم- إذا لم يف ماله بدين ذلك البعض- إلى الحاكم، ويلتمسوا منه الحجر عليه، إلّاأن يكون الدين لمن كان الحاكم وليّه كالمجنون واليتيم.
(مسألة ٣): بعد ما تمّت الشرائط، وحجر عليه الحاكم (٣)، وحكم به، تعلّق حقّ الغرماء بأمواله، ولايجوز له التصرّف فيها- بعوض كالبيع والإجارة، وبغيره كالوقف والهبة- إلّابإذنهم أو إجازتهم. وإنّما يمنع عن التصرّفات الابتدائيّة، فلو اشترى شيئاً سابقاً بخيار ثمّ حجر عليه فالخيار باقٍ، وله فسخ البيع وإجازته. نعم لو كان له حقّ ماليّ سابقاً على الغير، ليس له إسقاطه وإبراؤه كلًاّ أو بعضاً.
(مسألة ٤): إنّما يمنع عن التصرّف في أمواله الموجودة في زمان الحجر عليه، وأمّا الأموال المتجدّدة الحاصلة له بغير اختياره كالإرث، أو باختياره كالاحتطاب والاصطياد وقبول الوصية والهبة ونحو ذلك، ففي شمول الحجر لها، بل في نفوذه- على فرض شموله- إشكال (٤). نعم لا إشكال في جواز الحجر عليها أيضاً.
(مسألة ٥): لو أقرّ بعد الحجر بدين صحّ ونفذ، لكن لايشارك المقرّ له مع الغرماء على الأقوى؛ سواء كان الإقرار بدين سابق أو بدين لاحق، وسواء أسنده إلى سبب
(٣) الدليل على جواز الحجر، الإجماع المدّعى[١] بقسميه عليه، وموثّق عمّار:
«كان أمير المؤمنين عليه السلام يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثمّ يأمر، فيقسّم ماله بينهم بالحصص، فإن أبى باعه فقسّم بينهم».[٢]
(٤) وقاعدة السلطنة وأصالة عدم شمول الحجر له تحكمان بعدم الشمول.
[١]. انظر: الخلاف ٣: ٢٦٨/ مسألة ٩؛ تذكرة الفقهاء ١٤: ١٠؛ مفتاح الكرامة ١٦: ٢٣٥؛ جواهر الكلام ٢٥: ٢٨١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٤١٦، كتاب الحجر، الباب ٦، الحديث ١ ..