التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٠ - كتاب العارية
(مسألة ١): يعتبر في المعير أن يكون مالكاً للمنفعة، وله أهليّة التصرّف، فلا تصحّ إعارة الغاصب عيناً أو منفعة، وفي جريان الفضوليّة فيها- حتّى تصحّ بإجازة المالك- وجه قويّ. وكذا لا تصحّ إعارة الصبي والمجنون والمحجور عليه- لسفه أو فلس- إلّا مع إذن الوليّ أو الغرماء، وفي صحّة إعارة الصبي بإذن الوليّ احتمال لايخلو من قوّة (١).
(مسألة ٢): لايشترط في المعير أن يكون مالكاً للعين، بل تكفي ملكيّة المنفعة بالإجارة، أو بكونها موصىً بها له بالوصيّة. نعم إذا اشترط استيفاء المنفعة في الإجارة بنفسه ليس له الإعارة.
(مسألة ٣): يعتبر في المستعير أن يكون أهلًا للانتفاع بالعين، فلا تصحّ استعارة المصحف للكافر، واستعارة الصيد للمحرم؛ لا من المحلّ ولا من المحرم. وكذا يعتبر فيه التعيين، فلو أعار شيئاً؛ أحد هذين، أو أحد هؤلاء لم تصحّ. ولايشترط أن يكون واحداً، فيصحّ إعارة شيء واحد لجماعة، كما إذا قال: أعرت هذا الكتاب أو الإناء لهؤلاء العشرة، فيستوفون المنفعة بينهم بالتناوب والقرعة، كالعين المستأجرة، ولايجوز الإعارة لجماعة غير محصورة على الأقوى.
ثمّ إنّهم فرّقوا بين العارية والإجارة: بأنّ المستعير لا يملك منافع العين المستعارة ويملكها المستأجر، فالمستأجر يملك المنفعة والمستعير يملك الانتفاع، وهذا كالغذاء الذي يأكله المتّهب والضيف.
(١) سواء أذِنَ في إعارته لمال نفسه أو لمال الوليّ أو لمال غيرهما، وأمّا كونه مسلوب العبارة في كلّ عقد وإيقاع لازم أو جائز، ففيه إشكال مذكور في باب البيع.
ويؤيّد حكم الجواز هنا ما ذكره في «الجواهر»[١] من جريان سيرة الأصحاب وإرسالهم لهذا الجواز إرسال المسلّمات، فراجع.
[١]. انظر: جواهر الكلام ٢٧: ١٦١ ..