التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢١١ - الأدلة
وكلب الصيد بل والماشية والزرع (٤) والبستان والدور.
(مسألة ٢): الأعيان النجسة- عدا ما استثني- وإن لم يعامل معها شرعاً معاملة الأموال، لكن لمن كانت هي في يده وتحت استيلائه حقّ اختصاص متعلّق بها ناشئ:
إمّا من حيازتها، أو من كون أصلها مالًا له، ونحو ذلك، كما إذا مات حيوان له فصار ميتة، أو صار عنبه خمراً. وهذا الحقّ قابل للانتقال إلى الغير بالإرث وغيره، ولايجوز لأحد التصرّف فيها بلا إذن صاحب الحقّ، فيصحّ أن يصالح عليه بلا عوض، لكن جعله عوضاً لايخلو من إشكال، بل لايبعد دخوله في الاكتساب المحظور، نعم لو بذل له مالًا ليرفع يده عنها ويعرض فيحوزها الباذل، سلم من الإشكال، نظير بذل المال لمن سبق إلى مكان من الأمكنة المشتركة- كالمسجد والمدرسة- ليرفع يده عنه، فيسكن الباذل.
(مسألة ٣): لا إشكال (٥)
(٤) مقتضى إطلاق الأخبار عدم جواز بيع غير الصيد من الكلاب، ففي الباب الرابع عشر من أبواب ما يكتسب به من «الوسائل» تسعة أحاديث سبعة، منها صحاح وحسان تدلّ على عدم الجواز، والتاسع مرسلة الشيخ رحمه الله تدلّ على الجواز، قال:
«يجوز بيع كلب الصيد»، وروي: «أنّ كلب الماشية والحائط مثل ذلك»[١]. فجعلوا المرسلة بعد جبرها بالشهرة الحاصلة بعد الشيخ قدس سره، وفتوى أكثر المتأخّرين بالجواز مخصّصة للصحاح ومقيّدة لإطلاقها.
لكن الأحوط عدم البيع، ونقل الثمن بعنوان الهبة وأخذ المثمن مجّاناً، ولا فرق- حينئذٍ- بين أقسام الكلاب غير الهراش.
(٥) لطهارته من غير الكلب والخنزير، ووجود النفع المعتدّ به المحلّل فيه، فهو مال قابل للمبادلة بلا إشكال، فيشمله أدلّة البيع والتجارة، ويدلّ على الحكم أخبار
[١]. انظر: المبسوط ٢: ١٦٦؛ وسائل الشيعة ١٧: ١٢٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ١٤، الحديث ٩ ..