التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣١٩ - القول في بيع الحيوان
القول في بيع الحيوان
(مسألة ١): كلّ حيوان مملوك- كما يجوز بيع جميعه- يجوز بيع بعضه المشاع كالنصف والربع. وأمّا جزؤه المعيّن- كرأسه وجلده، أو يده ورجله، أو نصفه الذي فيه رأسه مثلًا- فإن كان ممّا لايؤكل لحمه، أو لم يكن المقصود منه اللحم- بل الركوب والحمل وإدارة الرحى ونحو ذلك- لم يجز بيعه (١). نعم لو كان ما لايؤكل قابلًا للتذكية يجوز بيع جلده. وكذا ما لم يكن المقصود منه اللحم- كالفرس والحمار- إذا اريد ذبحه لإهابه، يجوز بيعه. وأمّا إذا كان المقصود منه اللحم والذبح- مثل ما يشتريه القصّابون ويباع منهم- فالظاهر صحّة بيعه (٢)، فإن ذبحه فللمشتري (٣) ما اشتراه، وإن باعه يكون شريكاً في الثمن بنسبة ماله؛ بأن ينسب قيمة الرأس والجلد- مثلًا- على تقدير الذبح إلى قيمة البقيّة، فله من الثمن بتلك النسبة. وكذا الحال فيما لو باع حيواناً قصد به اللحم واستثنى الرأس والجلد، أو اشترك اثنان أو جماعة، وشرط أحدهم لنفسه الرأس والجلد أو الرأس والقوائم مثلًا، أو اشترى شخص حيواناً ثمّ شرّك
القول في بيع الحيوان
(١) فعن «المختلف»[١] أنّه من الواضحات التي لا تحتاج إلى شاهد، ولعلّه للزوم اللغويّة أو الجهالة في المبيع.
(٢) لعموم حلّ البيع، وتجارة عن تراض، مع معلوميّة المبيع عند العرف.
(٣) للعموم، ولخبر الغنوي: في رجلٍ شهد بعيراً مريضاً وهو يباع، فاشتراه رجل بعشرة دراهم، وأشرك فيه رجلًا بدرهمين بالرأس والجلد، فقضى أنّ البعير برئ فبلغ ثمنه ثمانية، فقال عليه السلام: «لصاحب الدرهمين خُمس ما بلغ. فإن قال: أُريد الرأس والجلد فليس له هذا الضرار، وقد أُعطي حقّه إذا أعطى الخمس»[٢].
[١]. انظر: جواهر الكلام ٢٤: ١٥٧ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٧٥، كتاب التجارة، أبواب بيع الحيوان، الباب ٢٢، الحديث ١ ..