التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - كتاب الاقرار
نعم لو قال: «كانت له عندي وديعة وقد هلكت» فلا تنافي بينهما، وهو دعوى لابدّ من فصلها على الموازين الشرعيّة.
(مسألة ١٥): ليس الاستثناء من التعقيب بالمنافي، بل يكون المقرّ به ما بقي بعد الاستثناء إن كان من المثبت، ونفس المستثنى إن كان من المنفي، فلو قال: «هذه الدار التي بيدي لزيد إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بما عداها، ولو قال: «ليس له من هذه الدار إلّا القبّة الفلانيّة» كان إقراراً بها. هذا إذا كان الإخبار متعلّقاً بحقّ الغير عليه. وأمّا لو كان متعلّقاً بحقّه على الغير كان الأمر بالعكس، فلو قال: «لي هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بالنسبة إلى نفي حقّه عن القبّة، فلو ادّعى بعده استحقاق تمام الدار لم يُسمع منه، ولو قال: «ليس لي من هذه الدار إلّاالقبّة الفلانيّة» كان إقراراً بعدم استحقاق ما عدا القبّة.
(مسألة ١٦): لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقرّ بها لشخص آخر، كما إذا قال: «هذه الدار لزيد»، ثمّ قال: «لعمرو»، حكم بكونها للأوّل (٤) واعطيت له، واغرم للثاني بقيمتها.
(مسألة ١٧): من الأقارير النافذة الإقرار بالنسب كالبنوّة والاخوّة ونحوهما، والمراد بنفوذه إلزام المقرّ وأخذه بإقراره بالنسبة إلى ما عليه؛ من وجوب إنفاق وحرمة نكاح أو مشاركته معه في إرث أو وقف ونحو ذلك. وأمّا ثبوت النسب بينهما بحيث يترتّب جميع آثاره ففيه تفصيل: وهو أنّه إن كان الإقرار بالولد وكان صغيراً غير بالغ، يثبت به ذلك (٥)؛ إن لم يكذّبه الحسّ والعادة- كالإقرار ببنوّة من يقاربه في
(٤) الحكمان ينشآن من صحّة كلا الإقرارين ونفوذهما مع كون الأوّل معدماً لموضوع الثاني، فتغريمه القيمة للشخص الثاني من قبيل ما لو أقرّ بعينٍ لأحدٍ ثمّ أثبت أنّه أتلفها.
(٥) للإجماع المدّعى[١]؛ ولرواية أبي بصير: عن رجلٍ ادّعى ولد امرأة لا يعرف له
[١]. انظر: مجمع الفائدة والبرهان ٩: ٤٤٦؛ الحدائق الناضرة ٢٥: ٢١؛ رياض المسائل ١١: ٤٣٠؛ جواهر الكلام ٣٥: ١٥٣ ..