التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٩ - الرابع خيار الغبن
اشتراطه له بردّ المثمن، والظاهر المنصرف إليه الإطلاق فيه ردّ العين، فلايتحقّق بردّ بدله ولو مع التلف، إلّاأن يصرّح بردّ ما يعمّ البدل، ويجوز اشتراط الخيار لكلّ منهما بردّ ما انتقل إليه.
الرابع: خيار الغبن
(١٦)
وهو فيما إذا باع بدون ثمن المثل أو اشترى بأكثر منه مع الجهل بالقيمة، فللمغبون خيار الفسخ، وتعتبر الزيادة والنقيصة مع ملاحظة ما انضمّ إليه من الشرط، فلو باع ما يسوى مائة دينار بأقلّ منه بكثير (١٧) مع اشتراط الخيار للبائع فلا غبن؛ لأنّ المبيع ببيع الخيار ينقص ثمنه عن المبيع بالبيع اللازم. وهكذا غيره من الشروط. ويشترط فيه أن يكون التفاوت بما لايتسامح فيه في مثل هذه المعاملة، وتشخيص ذلك موكول إلى العرف، وتختلف المعاملات في ذلك، فربما يكون التفاوت بنصف العشر- بل بالعشر- ممّا يتسامح فيه، ولايعدّ غبناً، وربما يكون بعشر العشر غبناً ولايتسامح فيه، ولا ضابط لذلك، بل هو موكول إلى العرف.
(مسألة ١٤): ليس للمغبون مطالبة الغابن بتفاوت القيمة، بل له الخيار (١٨) بين أن
الرابع: خيار الغبن
(١٦) غبن الناس في البيع وغيره مع العلم حرام تكليفاً؛ لموثّق إسحاق: «غبن المسترسل سحت»[١]، وخبر الميسّر: «غبن المؤمن حرام»[٢].
(١٧) هذا بإطلاقه غير صحيح إلّامع تناسب قلّة الثمن مع وجود الخيار، فلو باع ما يساوي ألفاً بدرهم مع جعل الخيار لنفسه، فالظاهر أنّ له خيار الغبن أيضاً.
(١٨) للإجماع المحكيّ[٣] المعتضد بالشهرة المحقّقة؛ ولصحيح زرارة: أنّ
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٣١، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٧، الحديث ١ ..
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ٣٢، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٧، الحديث ٢ ..
[٣]. انظر: غنية النزوع ١: ٢٢٤؛ مفتاح الكرامة ١٤: ٢٢٣؛ مستند الشيعة ١٤: ٣٨٨؛ جواهر الكلام ٢٣: ٤١ ..