التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٩ - القول في المرابحة والمواضعة والتولية
بعمل نفسه لم يجز أن يضمّ اجرة عمله إلى الثمن المسمّى؛ ويخبر: بأنّ رأس ماله كذا، أو اشتريته بكذا، بل عبارته الصادقة أن يقول: اشتريته بكذا- وأخبر بالثمن المسمّى- وعملت فيه كذا. وإن كان باستئجار غيره جاز أن يضمّ الاجرة إلى الثمن، ويخبر: بأنّه تقوّم عليّ بكذا؛ وإن لم يجز أن يقول: اشتريته بكذا، أو رأس ماله كذا. ولو اشترى معيباً ورجع بالأرش إلى البائع له أن يخبر بالواقعة، وله أن يسقط مقدار الأرش من الثمن، ويجعل رأس ماله ما بقي، وأخبر به، وليس له أن يخبر بالثمن المسمّى من دون إسقاط قدر الأرش. ولو حطّ البائع بعض الثمن- بعد البيع تفضّلًا- جاز أن يُخبر بالأصل من دون إسقاط الحطيطة.
(مسألة ٤): يجوز أن يبيع متاعاً، ثمّ يشتريه بزيادة أو نقيصة؛ إن لم يشترط (٥) على المشتري بيعه منه وإن كان من قصدهما ذلك. وبذلك ربما يحتال من أراد أن يجعل رأس ماله أزيد ممّا اشترى؛ بأن يبيعه من ابنه- مثلًا- بثمن أزيد ثمّ يشتريه بذلك الثمن للإخبار به في المرابحة. وهذا وإن لم يكذب في رأس ماله- إن كان البيع والشراء من ابنه جدّاً- وصحّ بيعه على أيّ حال، لكنّه خيانة وغشّ، فلايجوز ارتكابه. نعملولم يكن ذلك عن مواطأة وبقصدالاحتيال جاز ولامحذورفيه.
(مسألة ٥): لو ظهر كذب البائع في إخباره برأس المال صحّ البيع، وتخيّر المشتري (٦) بين فسخه وإمضائه بتمام الثمن. ولا فرق بين تعمّد الكذب وصدوره
(٥) تقدّم ما يرتبط بذلك في المسألة الرابعة من مسائل النقد والنسيئة، فراجع.
(٦) لم يكن البيع مشروطاً بصدق البائع أو عدم اشتباهه، بل كان ذلك من الدواعي، فهذا الخيار ليس مندرجاً تحت أحد الخيارات السابقة. فالدليل الإجماع[١] وقاعدة الضرر لو انطبقت على المورد. وعدم سقوط هذا الخيار بتلف المبيع أو الثمن
[١]. انظر: تذكرة الفقهاء ١١: ٢٣٤؛ الحدائق الناضرة ١٩: ٢٠٧؛ مفتاح الكرامة ١٣: ٨٤٤؛ جواهر الكلام ٢٣: ٣١٧ ..